شهد
كانت شهد تكتب كلماتٍ لا تدري أهي هواجس أم خواطر عابرة وكانت تقول إنّ المسافة بين الفهم والقول تضيق حين تغيب النوايا عن وضوحها.
كانت ترى العالم من خلف ستارٍ خفيف كأنّ الأشياء كلها تدور حولها دون أن تكشف لها وجهها وكأنّ الطريق يميل بظلاله نحو السراب كلما حاولت الاقتراب منه.
وفي لحظات التأمّل تلك كانت تعترف بأنّ الزمن لا يتّسع للأسئلة وأنّ الأماكن لا ترانا حين نحتاج أن تُبصر خطانا كانت تحاول أن تفهم ما يجري، لكن الضباب حولها كان أثقل من أن يُرفع بكلمة وأعمق من أن يُفسَّر بإجابة.
كنتُ أراها تمسك بالحيرة كما يُمسك المرء بجمرةٍ تؤذيه لكنه لا يتركها وأراها تتلمّس الطريق بنبضٍ يحاول النجاة من الغموض كانت تُدرك
في أعماقها أنّ الحياة لا تُصغي كثيراً وأنّ صوت الإنسان يضيع أحيانًا قبل أن يصل إلى أحد.
فقالتْ:من نحنُ في هذهِ الحياة يا تُرى؟
نحنُ اللذينَ عاكستنا المواقف وخذلتنا الحظوظ اللذينَ ناقضتنا الحياة في كل شيئ ونحن المستمرون بعد كُل هذا.
ومع ذلك ظلّت تسأل: من نحن في هذه الحياة؟
ونحن بالفعل لسنا إلا أولئك الذين عاكستهم الطرق وأغلقت في وجوههم المواقف وخذلتهم الحظوظ حتى اعتادوا السقوط والوقوف معًا. أولئك الذين تناقضهم الدنيا مراراً، ويصرّون رغم ذلك على أن يمضوا كأنّ البقاء قدرٌ كُتب في عروقهم.
وأنت. يا شهد لم تكوني مجرّد كلمةٍ تمرّ بل كنتِ فكرةً تتّسع لتصنع المعنى ولغةً تتشكّل على الورق جمالاً لا يُشبه سواه كنتِ أثراً من نور في سطورٍ ما عرفتُ لها وجهًا إلا حين حضرتِ.
ولمّا جاء الجواب، لم أملك يقينًا أكيداً لكنه كان أقرب ما يكون إلى الحقيقة التي تنبت بعد التعب
نحنُ العربَ المُستعربِين لسنا أيتامَا،
ونحنُ الموتُ إنْ كانَ العيشُ خُذلانَا.
نحنُ الصمودَ وإنْ نزلتْ بنا البَلايا،
وَقَتيلُ الحُبِّ في أبصارِ العُميانَا. #مجتمع
7 مشاهدة