آخر ما قاله القلب
آخر ما قاله القلب
أَأَكُفُّ دمعي والليالي تُضرِمُ
في الصَّدرِ نارًا والحنينُ يُتَيِّمُ
رحماك إن القلب ضاق من الأسى
لا عذرَ يجدي حين قلبي يألمُ
أُلقي الرَّسائلَ في الفضاءِ كأنَّها
نَجمٌ تهاوى، لا تُجَابُ وتُعدَمُ
يا غائبًا، إنَّ الرسائلَ دونَما
دفءِ العنايةِ حبرُها يتصرَّمُ
وأمدُّ كفِّي للِّقاءِ فينثني
قلبي... ويكسوهُ الأسى المتراكِمُ
أأُحِبُّ طيفًا لا يَرُدُّ تَحيَّةً؟
أأضُمُّ ظِلًّا بالفتورِ يُلَثَّمُ؟
يا هاجري والحبُّ بين جوانحي
بحرٌ إذا هاجت رياحُكَ يُغرَمُ
هذا الغيابُ إذا تطاولَ عهدُهُ
صاغَ الجفاءَ، وبالقطيعةِ يَحكُمُ
ما كانَ بُعدُكَ حكمةً ترجو بها
ثقلًا، ولكن، كان سيفًا يَقْسِمُ
قسَّمتَ قلبي بين صمتٍ باردٍ
وشكوكِ ليلٍ بالأسى تتزاحمُ
وتركتني أمشي على جمرِ النَّوى
والرُّوحُ من وجعِ التَّجاهلِ تُسقَمُ
أنا لستُ وردًا في مزاجِكَ يُشتَهى
يومًا، ويُترَكُ حينَ يَذبُلُ مَوسِمُ
أنا نبضُ أنفاسِ الهوى لو أقبلتْ
شمسُ الوفاءِ، ولو تولَّتْ أُظلِمُ
وإذا أطلتَ الصمتَ صارَ كأنَّه
بابٌ بوجهي موصدٌ لا يَرحمُ
هذا الغيابُ إذا أقامَ بموطنٍ
ينفي المودَّةَ، يستبيحُ ويهدِمُ
فالحبُّ طفلٌ إن هجرتَ دلالهُ
يبكِ اختناقًا، في الزوايا يُعدَمُ
ما عادَ يعنيني انتظارُكَ لحظةً
إنّ انتظاري في الأسى يتبرَّمُ
إمَّا حضورٌ كالضياءِ إذا سرى
يُحيي العروقَ، ويستفيقُ بها الدمُ
أو فاتركِ الدَّربَ الذي ما عادَ لي
أملٌ بهِ، وهوايَ لا يتبسَّمُ
إنَّ الوصالَ إذا تمزَّق عهدُهُ
يُبلي فؤادي، والفؤادُ سيَحسِمُ