أقل من هذا وأصدق
أقلّ من هذا…
وأصدق
كان يمكن لكل شيء
أن يكون أقل قسوة
قطار بطيء
تتدلّى من نوافذه
أغنية جورج وسوف:
"ياللى قطفتو وردنا وسيبتو شوك من غير ورق
اتارى شوقنا وودنا كان حبر دايب على الورق"
فتسقط وردة
ولا أحد ينحني ليلتقطها.
في الموانئ
تتعلّم الورود
كيف تُسرق
وكيف تعود
إلى صاحبها
مكسورة الكبرياء
لكن محتفظة
باسمها.
كنتُ أعدّ نهاراتي
على أصابع مبتورة
يدٌ تقطع المسافة
ويدٌ تمسك الجرح
كي لا يسقط.
الليل
كان أكثر رحمة من بعض القلوب
على الأقل
كان يعترف بعتمته
ولا يتجمّل.
الجرح
حين يتكرّر
يصغر
يصير عادةً
والقساة
يمرّون عليه
كما يمرّ الثلج
على بابٍ مخلوع
دون أن يلتفتوا.
قالوا: وفاء
فصدّقتُ الغيم
وانتظرتُ المطر
ليغسل الرماد
لكن العاصفة
جاءت وحدها
تركتني في خلاءٍ واسع
أجمع دمعي
كحبات ملح
من أرضٍ لا تتذكّر أسماءنا.
بعض النهايات
تأتي
على شكل غصّة وردة
وبعضها
على هيئة يدٍ
تعرف أين تضرب
ثم تمضي
بلا التفات.
كنتُ هناك
حين صار الكبرياء
آخر ما تبقّى لي
أحمله
كمعطفٍ خفيف
في ليلٍ قاسٍ
وأقول للورد المسروق:
عُد إليّ
فقد تعبت من التيه.
القطارات لا تنتظر
والمحطّات
لا تحفظ الوجوه
وعلى تلك النافذة
مازال وجهي القديم
يجفف دمعة أحرقت
ملامح النهار
لكنني
كلّما مررتُ
أترك وردة
على الرصيف
علّ أحدهم
يتذكّر
أن العابرين
كان لهم قلب
ذات شتاء.
أقلّ من هذا…
وأصدق
#حليمة_المجاهد
#مجتمع #شعر
2 مشاركة15 مشاهدة