[رسالة في الطريق إلى ثقافتنا]
اعلَم أنِّي قضيتُ عشرَ سنواتٍ من شبابي في حَيرةٍ زائغةٍ وضلالةٍ مُضنِيةٍ وشكوكٍ مُمزِّقة، حتى خِفتُ على نفسي الهلاك، وأن أخسرَ دُنيايَ وآخِرتي، مُحتقِبًا إثمًا يَقذفُ بي في عذابِ اللهِ بما جَنيت، فكان كلُّ هَمِّي يومئذٍ أن ألتمِسَ بَصيصًا أهتدي به إلى مَخرجٍ يُنجِيني من قبرِ هذه الظلُماتِ المُطبقةِ عليَّ من كُلِّ جانب. فمُنذُ كنتُ في السابعةِ عشرةَ من عُمري 1926 إلى أن بلغتُ السابعةَ والعِشرين 1936.
كنتُ مُنغمِسًا في غِمارِ حياةٍ أدبيَّةٍ بدأتُ أُحِسُّ إحساسًا مُبهَمًا مُتصاعِدًا أنّها حياةٌ فاسدةٌ من كُلِّ وجه. فلم أجِد لنفسي خَلاصًا إلَّا أن أرفُضَ مُتخوِّفًا حذِرًا، شيئًا فشيئًا، أكثرَ المناهجِ الأدبيَّةِ والسياسيَّةِ والاجتماعيَّةِ والدينيَّةِ التي كانت يومئذٍ تَطغى كالسَّيلِ الجارِف، يَهدمُ السدود، ويُقوِّضُ كلَّ قائمٍ في نفسي وفي فِطرَتي.
[رسالة في الطريق إلى ثقافتنا]
#محمود_محمد_شاكر #مجتمع
10 مشاهدة