عيد بلا فرح
أَيَا عِيدُ إِنْ أَقْبَلْتَ أَهْلاً وَمَرْحَبًا ... وَإِنْ غِبْتَ فَالدُّنْيَا لَدَيَّ هِيَ القَبْرُ
تَعُودُ وَنَصْلُ الحُزْنِ فِي القَلْبِ غَائِرٌ ... وَفِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْ ثَرَى قُدْسِنَا ذُعْرُ
تَعُودُ وَعُودُ العِزِّ بَاتَ مُهَشَّماً ... وَأَهْلِي تَمَادَى فِي مُعَانَاةِ النَّحْرِ
بَكَتْ غَزَّةُ الشَّمَّاءُ مَوْتَ رِجَالِهَا ... وَنَاحَتْ عَلَى الأَطْفَالِ وَاسْتَعْرَمَ الذُّعْرُ
أَتَيْتَ وَفِي الأَحْشَاءِ جَمْرٌ مُوَقَّدٌ ... وَتَحْتَ رُكَامِ الدَّارِ قَدْ غُيِّبَ البَدْرُ
فَكَيْفَ نَزُفُّ السَّعْدَ وَالجُرْحُ نَازِفٌ؟ ... وَهَلْ يَسْتَقِيمُ العِيدُ وَالفَقْدُ يَسْتَعِرْ؟
عَفَا اللهُ عَنْ نَفْسٍ تَرَى العِيدَ زِينَةً ... وَإِخْوَتُهَا لَا زَالَ يَنْهَشُهَا القَهْرُ
نُكَفْكِفُ دَمْعاً فِي العُيُونِ مُجَمَّداً ... وَنَرْفَعُ كَفّاً، عَلَّ أَنْ يُكْتَبَ النَّصْرُ
أَرَى كُلَّ آتٍ فِي المَوَاعِيدِ آجِلاً ... وَلَكِنَّ فَجْرَ الحَقِّ يَسْبِقُهُ المُرُّ
فَلَا عِيدَ حَتَّى يُرْفَعَ الظُّلْمُ جَهْرَةً ... وَيَظْهَرَ فِي بَيْتِ المَقَادِسِ لِي الفَجْرُ
سَنَبْقَى عَلَى العَهْدِ الوَثِيقِ عَمَارَةً ... وَإِنْ هُدِمَ البُنْيَانُ أَوْ طَالَ بِي الدَّهْرُ
فَيَا عِيدُ لَا تَعْتِبْ إِذَا كَانَ عُودُنَا ... كَسِيراً، فَإِنَّ المَجْدَ مِيلادُهُ الصَّدْرُ
🇵🇸