غريب
تقولُ المسافاتُ المُسَجّاة في المدى
حكايا غريبٍ تاهَ عن عمرِه الردى
تمسّكَ في عيشٍ تمرَّدَ ثغرُه
على بسمِه فازدادَ في الحزنِ مشهَدَا
وما كان يسعى للتمرُّدِ إنَّما
بَرَتْهُ سهامُ الشوقِ حتّى تمرَّدا
وكانتْ حكاياهُ كمنجةَ عازفٍ
يطاردُ أحزانَ الحياةِ مغرِّدا
وفي بالِه أنثى تذكِّرُه بها
جميعُ جهاتِ الوجْدِ والوقتِ والمدى
مُعتَّقةٌ بالحبِّ ثمراتُ ثغرِها
ومسكوبةٌ في الكونِ صوتًا على صدى
وشفّافةٌ كالليلِ في قلبِ عاشقٍ
كأنَّ مصيرَ الليلِ ما عادَ أسوَدا
يفيضُ بها المعنى على شكلِ صورةٍ
يمدُّ بُعَيْدَ الحزنِ للعاشقِ اليَدَا
يدّ من أثيرِ الروحِ تختارُ رسمَها
وتختارُ وجهًا مؤمنًا كي تُمَسِّدا
ووجهُ الغريبِ المبتلى ظلَّ باردًا
فمِن فرطِ إيمانٍ بها طارَ أبعدا
وحلَّقَ فيها نجمةً بعدَ نجمةٍ
فزادته تيهًا في الهوى وتَشَرُّدا
تفرَّدَ فيهِ الليلُ حزنًا ولوعةً
ولم يستطعْ في الليلِ أن يتفرَّدا
تمنّى يعودُ الوقتُ للبدءِ، حينَها
سيتركُ تفّاحًا... ليقطفَ موعدا
تمنّى وقوفَ الكونِ في وهمِ حلمِه
ليصبحَ ما في الحلمِ أمرًا مؤبَّدا
ليمسحَ جرحَ الأمسِ عن وجهِ قلبِه
ويحفرَه في الروحِ شعرًا مُخَلَّدا
تمنّى تمنّى ثمَّ عادَ لجرحِه
لئلّا يضيعَ العمرُ مِن دونِه سُدى
فما لغريبٍ في الهوى غيرُ جرحِه
ليُظهرَ ما يخفى فيُخفيَ ما بَدَا
وليس التمنّي غيرَ دمعٍ مُؤَجَّلٍ
يُوَدَّعُ فيه الحزنُ كي يُلتقى غَدَا
لعلَّ جميع الخلق في الكونِ غُرِّبوا
وظلَّتْ هي الأنثى تؤجِّل موعِدَا
#شعر
محمد كمال إبراهيم
2 مشاهدة