مَلحمةُ العزَّة والإكتِفَاء
أَيَا قَلْباً تَصَبَّرَ لِلْمَآسِي
وَلَمْ يَخْضَعْ لِأَهْوَاءِ الْعِبَادِ
رَحَلْتُ عَنِ الَّذِينَ غَدَوْا سَرَاباً
وَأَشْعَلْتُ الرُّؤَى نُوراً بِبَادِي
رَأَيْتُ الْوُدَّ يُشْرَى بِالْمَعَانِي
فَبِعْتُ الزَّيْفَ بِالصَّبْرِ الْجَوَادِ
وَمَا نَدِمَتْ يَدَايَ عَلَى وِصَالٍ
تَسَابَقَ فِي مَتَاهَاتِ الْعِنَادِ
عَزَمْتُ عَلَى الرَّحِيلِ بِكُلِّ عِزٍّ
وَمَا خَلْفِي سِوَى صَمْتِ الْوِهَادِ
تَرَى الْأَيَّامَ تَكْشِفُ كُلَّ زُورٍ
إِذَا مَا حَانَ مِيقَاتُ التَّنَادِ
وصُنْتُ مَحَبَّةً بالدَهْرِِ تَبْلَى
فَمَا جَازَوْا صَفَائِي بِالوِدَادِ
بَلَى رَحَلُوا وَصَوتُ الرِّيحَ يَدَوِي
وَعِزَّةُ نَفْسِيَ الطَّوْدُ الْمُنَادِي
سَأَجْعَلُ مِنْ جِرَاحِي كُتْبَ مَجْدٍ
وَأَبْنِي فِي الْعُلَى صَرْحَ السَّدَادِ
فَكُنْ يَا قَلْبُ حُرّاً لا تُبَالِي
بِمَنْ خَانَ الْمَوَدَّةَ بالْعِنِادِ
فَمَا ضَرَّ الشَّمُوسَ ظَلَامُ لَيْلٍ
إِذَا بَزَغَتْ لِتَكْشِفَ عَنْ رَشَادِي
حَيَاةُ الْمَرْءِ أَطْهَرُ مِنْ قُلُوبٍ
تَبِيعُ الْوُدَّ فِي سُوقِ الْمُزَادِ
فَمَرْقَدُ عِزَّتِي فَوْقَ الْثُّرَيَا
وَلَيْسَ الذُّلُّ رَأيًا ذَا سَدَادِ