مـحضر انـكسار
أَنَـا اليَـوْمَ..
لَا أَبْكِي أُمَّـةً خَسِرَتْ حَـرْبَاً
أَبْـكِي أُمَّـةً
حِينَ بَلَغَتْهَا الحَقِيـقَةُ..
لَمْ تَـجِدْ لَهَا عُنْـوَانَا.
لَا أَكْـتُبُ إِلَيْكُمْ بِـدَافِعِ الكَرَاهِيَةِ
أَكْـتُبُ..
لِأَنَّ الخَـرَابَ،
حَفِظَ أَسْمَـاءَنَا "عَنْ ظَهْـرِ نَعْـشٍ".
لَا تُفَتِّشُوا ثُـقُوبِي.. عَنْ مِفْتَاحِ نَـجَاةٍ
نَفَضْتُ العُمُـرَ كُـلَّهُ..
وَلَمْ يَتَسَاقَطْ مِنِّي سِوَى،
مَـفَاتِيحَ عَمْـيَاءَ..
لِأَبْـوَابٍ لَا تُفْضِي إِلَّا لِلْمَقَـابِر.
مَعَ كُلِّ شَهِـيدٍ نَرْفَـعُهُ
نُـشَيِّعُ خَرِيـطَةً مُؤَجَّلَةً..
حَتَّى شِخْنَا،
وَانْكَمَشَتِ الأَوْطَـانُ
فَصَارَتْ أَضْيَقَ مِنْ ثُـقْبِ إِبْـرَةٍ فِي مَنْفَى
وَأَوْسَعَ مِنْ قَبْـرٍ.. بِـقَلِيل.
وَالخَـرَابُ..
كُلَّمَا ضَبَطْنَاهُ مُتَلَبِّسَاً بِدِمَـائِنَا
ارْتَـدَى وَجْـهَ نَـبِيٍّ
وَدَخَلَ عَلَيْنَا.. لِيُنْقِذَنَا مِـنَّا!
نُطَرِّزُ الهَزَائِمَ عَلَى يَاقَـاتِنَا..
كَأَنَّهَا نَيَاشِينُ بَقَـاء
وَنَحْشُو ذَاكِـرَةَ أَبْنَـائِنَا
بِأَسْمَاءِ المَعَارِكِ
كَـتَمَائِمَ.. لَا تَقِي مِنْ شَيْء.
حَتَّى بَاتَ الطِّـفْلُ..
يَرْسُـمُ الشَّظَايَا بِـدِقَّةِ مُهَنْدِسٍ،
وَيَتَعَثَّرُ.. فِي رَسْـمِ غَيْـمَة!
وَصَارَ السُّـؤَالُ: "فِي أَيِّ مَقْـبَرَةٍ نَلْتَقِي"؟
بَدِيـلَنَا الرَّسْمِيَّ لِـعِبَارَةِ: كَيْفَ الحَـال!
أَمَّا الحَـيَاةُ..
فَحِينَ خَدَشَتْ أَبْـوَابَنَا بِأَظَافِرِهَا..
تَظَاهَرْنَا بِالمَـوْتِ.. كَيْ تَمْضِي!
فَنَحْنُ الآنَ..
مَشْغُولُونَ جِـدَّاً.. بِإِحْصَاءِ الغِـيَاب.
---
نص من عام ٢٠١٥
---