كانَ المَقامُ حِجَابًا وَالرُّؤَى حُجُبُ
وَالشَّوْقُ بَيْنَ حَنايا الرُّوحِ يَلْتَهِبُ
أُخْفي هَواكَ وَفي سِرِّي حَقيقَتُهُ
وَالعَيْنُ تُبْدي الَّذِي في القَلْبِ يَضْطَرِبُ
إِنْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّفْظِ مُحْتَجَبٌ
فَالرُّوحُ نَحْوَكَ بِالأَشْواقِ تُجْتَذَبُ
ما غابَ طَيْفُكَ عَنْ عَيْنِي وَإِنْ صَمَتَتْ
مِنَّا الشِفاهُ، فَلا صَدٌ ولَا رِيبُ
الصَّمْتُ في مَذْهَبِ العُشَّاقِ مُبْتَهَلٌ
وَالشَّوْقُ أَبْلَغُ حين القَوْلُ يَحْتَجِبُ
يا زَفْرَةً في شِغافِ القَلْبِ ساكِنَةً
كَمْ يَسْتَبِدُّ بِهَا وَجْدٌ وَيَجْتَلِبُ
لَوْ كانَ يَدْرِي الحَبِيبُ العَذْبُ ما لَقِيَتْ
رُوحِي مِنْ الشَّوْق لم يُتلَى لهَا العَتَبُ
سِرْنا عَلى النَّهْجِ نَطْوي كُلَّ نائِيَةٍ
بِالرُّوحِ نَسْرِي وَفي سِرِّ الهَوى عَجَبُ
إِنْ يَنْقَطِعْ بَيْنَنَا صَوْتُ الحَديثِ فَلَنْ
يَخْبو الغَرامُ، وَبِالأَرْواحِ نَقْتَرِبُ
عَهْدُ الوَفاءِ بِقَلْبي غَيْرُ مُنْقَطعٍ
وَالوِصْلُ بِالرُّوحِ شَرْعًا عِنْدَنا يَجِبُ
يا بَدْرَ تِمٍّ يُضِيءُ الرُّوحَ شَاهِدُهُ
أَنْتَ المُرادُ وَأَنْتَ السُّؤْلُ وَالأَرَبُ
أَشْكو إِلى اللهِ ما أَلْقاهُ مِنْ حُرَقٍ
وَفِي حَدِيثِ الهَوَى الأنفاس تُحْتَسَبُ
تَشْدو القُلُوبُ بِسِرِّ الوَصْلِ خالِصَةً
فَالرُّوحُ أَنْفاسُها في جَوِّنا سُحُبُ
مَا أَعْذَبَ الوَجْدَ فِي قَلْبٍ يُكَتِّمُهُ
صَمْتٌ طَوِيلٌ وَبِالأَشْوَاقِ يُنْتَهَبُ
دُمْ في فُؤادِي فَهذا الوَصْلُ يجمعنا
وَالحُبُّ يَبْقى وَإِنْ غابَتْ بِنا الشُهُبُ
#سهيلة_آل_حجازي
#فصحى #شعر

17 مشاهدة