حركة الضمة في مطبخي
زوجتي وقفت عند باب المطبخ وأنا غارق بين الأوراق، سمعتني أدندن بالبيت الأخير من قصيدة جديدة، فقالت بعفوية تامة: الكلمة الأخيرة كأنها ثقيلة على اللسان، ليش رفعتها؟
تسمّرت مكاني. كنت قد وقعت في عيب الإقواء بكامل إرادتي وسذاجتي، جعلت رويّ البيت الأخير مضموماً وبقية القصيدة مكسورة، وعيني لم ترها، لكن أذنها التقطت النشاز في ثانية واحدة بلا أي دراية بكتب العروض.
تذكرت الشاعر القديم الذي ملأ الدنيا شعراً وما انتبه لعيب قافيته إلا لما غنّت له جارية فمدّت الصوت وفضحته النغمة. يبدو أن الغناء يكشف ما تعمى عنه أوراقنا، والحمد لله أن الدفتر الأصفر موجود ليبلع هذه الفضيحة بهدوء.