عكاز في ديواني القديم
شاشة الهاتف أضاءت بعد الحصة الأخيرة باسم صديق دراسة قديم لم أسمع صوته من سنوات، يذكّرني بقصيدة كتبتها له في أول سنة بالجامعة ويضحك.
الرجل كان يقرأ لي بيتاً من تلك الخربشات ويقول: تذكر لما قلت لي إن البيت فيه هيبة الخيل؟ طلعت الهيبة كلها عرجاء يا أستاذ. والواقع أنه محق تماماً؛ كنت قد وضعت كسرة قبل حرف الروي في بيت، وضمة في البيت الذي يليه، وظننت وقتها أن المعنى الفخم سيستر الخلل. أذكر أنني غضبت حينها وشرحت له بنبرة فيلسوف أن هذا تنوع موسيقي، حتى فتحنا كتب العروض لاحقاً واكتشفت أن ما فعلته له اسم محدد عند القدماء: السناد، مأخوذ من الخشبة التي يسندون بها الحائط المائل حتى لا يقع.
يعني باختصار، قصيدتي الفخمة كانت تحتاج إلى عكاز خشب لتسند قافيتها، وأنا كنت أراها قلعة منيعة.