مرارة الزاد في غيبة الأليف
عابَ عليّ بعضُ مَن قَصُرَ فهمُهُ إعراضي عن موائدِ القومِ، وزعموا أنّي جَفَوْتُ النّعمةَ، ومَثَلُ هؤلاءِ مَثَلُ طائرِ الحَجَلِ الذي أعدّ وليمةً حافلةً في وِجارهِ، لكنّه لما غابَ عنه إلفُهُ استحالَ الشّهدُ في حَلْقِهِ حنظلاً؛ وقد أجادَ ابن سينا في وصفِ هبوطِ الرّوحِ حين قال:
هَبَطَتْ إِلَيْكَ مِنَ المَحَلِّ الأَرْفَعِ
وَرْقَاءُ ذَاتُ تَعَزُّزٍ وَتَمَنُّعِ
فإنّ النّفوسَ الكريمةَ تَشقى بغيابِ مؤنسِها ولو بُسِطَتْ لها أطايبُ الأرض.
إِذَا غَابَ مَنْ تَهْوَى فَكُلُّ مَذَاقَةٍ
عَلَى المَرْءِ مِنْ زَادِ المَوَائِدِ عَلْقَمُ
8