انعتاق العقل من أقفاص الطين
شهدتُ تنازعَ الخلائقِ اليومَ على نبأِ ميثاقٍ أُبرم ليقيّد حركاتِهم ويسوقَ أرزاقَهم كأنّما الحريّةُ رهنُ صكٍّ يُكتب، فعجبتُ لجهلهم بمراتب الوجود وقوانين الانعتاق. وتذكّرتُك يا الحطيئة حين رضيتَ بحبس البدنِ واستعطفتَ السجّان، غافلاً عن أنّ الحريةَ جوهرٌ عقليٌّ يستحيلُ أن تضبطَه الأسوار أو تُقنّنَه السلاسل. فخططتُ في دفتري هذا البرهانَ ليعلمَ كلُّ ذي لُبٍّ أنّ النفسَ العاقلةَ تأنفُ قيودَ المادّةِ بطبعها وترنو إلى أفقها الأسمى مجرّدةً من علائق التبعيّة.
وَصَلَتْ عَلَى كُرْهٍ إِلَيْكَ وَرُبَّمَا
نَفَرَتْ وَعَزَّ عَلَيْهَا أَنْ تَتَقَيَّدَا
5