حطام أمل
عسى أن يُزهِقَ اللّيلَ الصّباحُ
وتخرجَ من مآقينا الرّماحُ
عسى أن نشهدَ الفجرَ المُسجّى
بوادٍ بعد أن تبلى الجراحُ
ترى الأمواجَ تأكلنا وترمي
قشورَ البؤسِ، والبلوى تُباحُ
على الشّطآنِ أكوامُ التّشظّي
مِنَ الأحلامِ تذروها الرّياحُ
فكم من مركبٍ أضحى حطاماً
إلى الآمالِ يسبقهُ الرَّواحُ
مسكتُ الحبلَ أسألُ عن ملاذي
تقولُ النّارُ : لا يكفي الصّياحُ
تركتُ الذّيلَ عَزفاً عن مُذلٍّ
ترى الأعرابَ تفتنُها الرِّداحُ
أجِر يا صُبحُ أحلامي وخلّي
خيوطَ الشّمس يغزلها السّماحُ
غداً سأعودُ طفلاً دون رشدٍ
لترشدَني إلى النّهدِ المِلاحُ
قضيتُ العمرَ في عطشٍ وعُسرٍ
فلا قَدَمٌ تسيرُ ولا جَنَاحُ
فكيفَ سأحسبُ السّنواتِ منّي
ودربي كان يحصرُهُ الوِشاحُ
بُعيدَ العُسرِ قالوا جاء يُسرٌ
متى...؟ أو كيفَ يدركُنا النّجاحُ
جيوبُ اللّيلِ ملأى بالأماني
كحبسٍ ليس يدخلُه السّراحُ
تُكَفُّ عيونُ من يمشي أبيّاً
ويُرفَعُ من يجانبُهُ السِّفَاحُ
فكيف سنهزمُ الكفّارَ غرباً
ولم يعرف مساعينا الصّلاحُ
إذاً: سنعودُ للأمسِ المُلظّى
بفتنةِ من إلى النّيرانِ راحوا
أنا لن أشتري الأيّامَ حتّى
يرافقُني مع النّومِ السّلاحُ
دعوني في سرير الطّفل حتّى
أُغَيَّبَ أو يلاقيني الصّباحُ
فادي مصطفى