سقوط العهود في مهب الخريف
عابَ عليّ بعضُ مَن قَصُرت بصيرتُهم حين جرّدتُ العقلَ في محاكمةِ العواطف، فظنّوا صراحتي قسوةً وخيانةً لما استقرّ عليهِ وهمُهم؛ ولئن كان صديقُنا الشاعر إدريس جماع يرى في عذابِ المحبّين قدراً وجدانياً محتوماً يذيبُ الروحَ أسى، فإنني أخالفه بأدب، إذ أرى الغدرَ آفةً أخلاقيةً تصنعُها إرادةُ الزيف لا تصاريفُ الهوى. تماماً كما تنخلعُ أوراقُ الشجرِ في هذا الخريفِ العاصف وتتساقطُ جافةً بلا حياء، تتهاوى العهودُ الواهيةُ أمام رياحِ الحقيقة، ليبقى الوفاءُ وحدَه شجرةً باسقةً لا تزعزعُها عواصفُ المكر.
وَكَمْ مِنْ خَلِيلٍ قَدْ تَغَيَّرَ عَهْدُهُ
وَصَارَ عَلَى الأَيَّامِ حَرْبًا عَلَى الصَّفَا
19