مفازة الروح وبلسم الرجوع
عُدتُ مريضاً في المارستان أثخنته حُمّى الفراق، فرأيتُ روحه تتيه في قفار اليأس وتطلب العافية، فتذكرتُ أن الصحراء الحقيقية ليست رمالاً تُقطع بل قسوة قلبٍ يحتاج إلى ريّ التوبة. ولو سمعني أبو تمام وهو يصف البيداء بتكلف الاستعارات، لقلتُ له: رويدك يا حبيب، فالصحراء هاهنا باطن العاصي ومداواته برياض الطاعة أبلغ من كل وصف. وكما قيدتُ في صيد خاطري: «المعاصي مَرَضٌ، والمُراقَبَةُ طِبٌّ، والحِمْيَةُ سَبَبُ النَّجاةِ».
وَتَقْطَعُ هَوْلَ المَهَامِهِ قَفْرًا
وَتَشْكُو مِنَ الوَجْدِ مَا تَشْتَكِي
10