موازين الأرزاق وحساب الفضل
أنكر عليّ بعض أرباب الدواوين حين جعلتُ حقّ الأم مقدماً في دفاتر الاستحقاق على كل تدبير مالي، وزعموا أن الرزق يدور مع خدمة رئيس العمل وحظوة الراتب. ولقد أساء هؤلاء فهم نواميس التكسّب، وغاب عنهم ما أثبته أبو تمام إذ قال:
نَقِّل فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهَوى
ما الحُبُّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ
فكيف بمن كانت هي الأصل والمنبت، وما نيل المناصب ومداهنة أصحاب الأمر في مجالس الامتحان إلا فروعٌ تابعة لبركة ذلك الحبيب الأول ورضاه.
وَأَحْرَى مَنْ تَقَدَّمَ فِي البَرَايَا
بِبِرِّكَ مَنْ سَقَتْكَ دَمَ التَّرَاقِي
14