ذكرى الشام في قيود الروم
حين أثقلتني سلاسل القسطنطينية وضاقت بي جدران الحبس، تذكرتُ مجالس العز في دمشق وظلال غوطتها الغنّاء التي كانت مرتعاً لجيادنا في الصبا. لو رآني الجاحظ اليوم وأنا أكابد وحشة الأسر بعزة الأمير وصبر الفرسان، لأدرك كيف تصنع المحن معدن الرجال وتفضح تقلب الدهر بأهله. فأنشدتُ والوجد يغالب كبرياء النفس، شاكياً بُعد الشام وأهلها، ومؤكداً أن قيود الروم لا تحطّ من قدر من نشأ في ذرى المجد والشرف.
سَقَى دِمَشْقَ وَأَهْلِيهَا وَإِنْ نَقَضُوا
عَهْدِي سَحَابٌ عَظِيمُ القَطْرِ هَطَّالُ
9