الليلتان
تَغَشَّانيَ الشَّوقُ المُبَرِّحُ فامتَحَنْ
عُمري ومَنْ لي بالخلاصِ ومَن مَتَنْ؟
وَألقَيتُ سَمعي للكَلامِ فَلَمْ يَجِدْ
في لُجَّةِ الوَجدِ العَميقِ سِوى السَّكَنْ
تَفَكَّكْتُ بَينَ يَديْكِ حتَّى لَمْ أكُنْ
إلَّا صَدَىً يُصغي إلى نَبضِ الوَطَنْ
وكيفَ أُداري ما أُجِنُّ من الهوى
وفي عَيْنكِ الأُخرى تَراءى لي السَّكَنْ؟
أتَيْتُكِ والآمالُ تشدو على يدي
شَوقاً كأنَّ الرُّوحَ طارتْ في البَدَنْ
تَفَتَّحْتُ مِثلَ الزَّهرِ إِذْ هَبَّ الصَّبا
فَأحيَا رَبيعاً كادَ يَبكى مِن دَرَنْ
وما العِشقُ إلا أن نذوبَ بلا خُطا
إلّا التِقاءً شَفَّ عَن طُهرِ الحَسَنْ
تَجَلَّيتِ صُبحاً يستحيلُ ظلامُهُ
لِنورٍ يُميطُ اليأسَ عن وجهِ الزَّمَنْ
فيا قُبلةً ضاقَ الوُجودُ بِحَجمِها
ويا نَفْحَةً طابَتْ بِعطرٍ مُؤتَمَنْ
عَبَرْتُ إلى عَينيْكِ دونَ تَرَدُّدٍ
عُبورَ الحَيارى في مَتاهاتِ الفِتَنْ
فَلا تَعذلي قلباً تَمَسَّكَ بالهوى
صِدقاً وَمَنْ ذا يَستطيعُ له الثَّمَنْ؟