بركة الخوان وأثر الوالد
جلستُ أرتّبُ دفاترَ النفقات بعد يومٍ طويلٍ في الديوان، فتذكّرتُ مائدةَ أبي حين كان يُؤثرُ ضيفَهُ بأطيبِ الزاد ويقتاتُ هو باليسير ابتغاءَ المكارم. ولطالما رأيتُ البحتري يفرطُ في تعظيمِ مَوائدِ الملوكِ كأنّ الجودَ حكرٌ على أصحابِ التيجان، متناسياً أنّ رغيفاً يَبسطهُ الأبُ لعيالهِ وقاصديهِ بأنسٍ أعظمُ قدراً من خوانِ السلاطين. فكتبتُ في دفتري مؤرّخاً خِصالَهُ التي ورّثَنا إيّاها، مؤكداً أنّ الشرفَ يُبنى من إطعامِ الوالدِ لا من عطايا الرؤساء.
وَإِنَّ أَبِي قَدْ شَيَّدَ المَجْدَ خِلْقَةً
وَأَوْرَثَنِي حُسْنَ الفِعَالِ وَمَطْعَمَا
4