شقاء الكد في قبضة الوهم
قضيتُ عمري أكابد حرفة الوراقة والنسخ حتى تقوست الظهر وكلّ البصر، وكم خاطبتُ الجاحظ في خلوتي شاكياً كيف يُستنزف المرء في عملٍ لا يورثه إلا المسغبة. وحين نظرتُ إلى ألواحكم وبريق رسائلكم الخاطفة، رأيتكم ترزحون تحت كدهم المعاصر، تحسبون الركض وراء إشارات التواصل عملاً شريفاً وهو محض استرقاقٍ خفيّ للأرواح. فأنشدتُ نفسي معزياً في زوال السعي وضياع أجر الكادحين بين اللئام.
أَرَى الحِرْصَ فِي الدُّنْيَا يُذِلُّ رِجَالَهَا
وَكَدَّ الفَتَى فِيمَا يَفُوتُ عَنَاءُ
8 مشاهدة