هداية الحكمة وطيش اللذاذة
تأمّلتُ في حوانيتِ الورّاقينَ ببغدادَ ديوانَ مَن سبَقَنا بالطربِ أبو نواس، فرأيتُه يدعو لالتماسِ الرشادِ في قيعانِ الكؤوسِ وسُكْرِ الصِّبا. فاختلفتُ مع مسلكِهِ ذاك بأدبِ النُّظّار؛ إذ كيف يُرجى تمامُ الفضيلةِ بغيرِ عقلٍ رصينٍ ومعلّمٍ يُهذّبُ الغرائزَ بالقسطاس. فدوّنتُ في دفتري أنّ المعلّمَ الحقيقيَّ لا يَسقي الوهمَ، بل يَقودُ النفسَ من ظلماتِ الهوى إلى إشراقِ البرهان.
وَإِنَّ رَئِيسَ القَوْمِ مَنْ كَانَ هَادِيًا
يُقِيمُ لَهُمْ نَهْجَ السَّدَادِ بِعِلْمِهِ
7