الآنَ أسْقِي الكَائنَاتِ دِمَائي
وَحدِي ، وَأرْسُمُ رَايَةَ الشُّعَرَاءِ
الآنَ تنْبَجسُ القَصيدَةُ مِنْ يَدِي
اليُمْنَى ، ليقْرَأ (آدَمُ الأسْمَاءِ)
الآنَ يُخِبُرني الزَّمانُ بأنَّني
نُوحُ السَّفينَةِ / هُدْهُدُ الأنْبَاءِ !!
الآنَ أشْعُرُ أنَّنِي لَا أنتَمِي
للأرْضِ لا للطِّينِ لا للْمَاءِ !
الْآنَ أمْلَأ بالحُرُوفِ حَدَائقِي
كَيْ يلتَقي الغَنَّاءُ بالغَنَّاءِ
الآنَ أنْسَى مَا يَمُرُّ بِخَاطِرِي
وَأجُرُّنِي حَيثُ الخَيالُ وَرَائي
الآنَ أنْكِرُنِي وَأمْضِي هَاربًا
إنَّ الحَياةَ مَجَامعُ الأزرَاءِ
الآنَ لا أرْجُو سِوَى وَجْهِي الَّذي
ظَهَرتْ عَليهِ خَسَائرُ الفقَرَاءِ
الآنَ أخْلَعُنِي وَأخْلَعُ صُورَتِي
كَيلا أعَدَّ أنَا مِنَ الأحْيَاءِ
الآنَ أمْنَحُ للْحَياةِ قَصَائدِي
الحُبلَى، وَأمْنَحُ للْوُجُوهِ بُكَائي
******
أنَا لي وَلِي أنَا … لا سِوَايَ يَهُمُّنِي
شَتَّانَ بينَ ذكَائهِ وَذَكَائي
اسمِي عَلَى وَجْهِي وَمَوْتِي فِي يَدِي
لَا شَأنَ لي بِتَعَدُّدِ الأسْمَاءِ
لَا شأنَ لي بِالْمَوتِ يُنشبُ ظفْرَهُ
لا شَأنَ لي بِالْقَهوَةِ السَّمْرَاءِ
لَا شَأنَ لي بالرَّاحِلينَ فِإنَّهمْ
خَانُوا، وَبَاعُوا الشَّمسَ بالجَوزَاءِ
لا شأنَ لي بالكَاذبينَ فَرُبَّمَا
صَدَقُوا وَلَا بِالغَادَةِ الحَسنَاءِ
لا شَأنَ لِي بالصَّاعِدِينَ إلَى الْعُلَى
أوْ بِانْدِثَارِ الكَوْنِ وَالأشْيَاءِ
لَا شَأنَ لِي بِتَغَرُّبٍ وَتَرَغَّبٍ
لَا شَأنَ لِي بسلَالَةِ الخُلَفَاءِ
لَا شَأنَ لِي بتَسَاقُطٍ وَتَصَاعُدٍ
لَا شَأنَ لِي بالضَّوْءِ وَالضَّوْضَاءِ
لَا شَأنَ لِي بالمُتْعَبينَ وَلا بِمَنْ
خَذَلُوا وَلَا بالطَّلِّ وَالأنْوَاءِ
لَا شَأنَ لي بالذِّكْرَيَاتِ تَحُفُّ بِي
وَتَزُورُنِي فِي اللَّيلَةِ الظَّلمَاءِ
*******
إنِّي أخَبِّئُ حَسْرَتِي وَكَآبَتِي
تَحْتَ الرِّدَاءِ مَخَافَةَ الأعْدَاءِ
وَأرَاقبُ الأحْلامَ خَلفَ فَرَاشتي
وأقَايِضُ الْأهْوَاءَ بالْأهْوَاءِ
وَأعُودُ لِلمَنْفَى البعِيدِ مُشَرَّدًا
وَهُوِيَّتِي وَأجُودُ بِالْأحْشَاءِ
واللَّيلُ أشْقَى مَا صَحِبْتُ وَخَانَنِي
فَهَجَرْتُهُ كَيْ لا أمُوتَ بِدَائي !!
بينِي وَبينَ المَوْتِ خَمْسُ دَقَائقٍ
تَكْفي لأخْلَعَ صُورتي وَدِمَائي
مُت بي أيَا وَجعِي الْجَمِيلَ فَإنَّ لِي
دَارًا بحِضنِ الجَنَّةِ الخَضْرَاءِ !!
يَا ليلُ مَا لَكَ لا تَنامُ هُنَيئةً
مِلْءَ الْجُفُونِ وَيَا جِرَاحَ مَسَائي
يَا صُبْحُ مَا لَكَ مَا لِعَيْنِكَ أصْبَحَتْ
تَهْمِي وتَمْشِي مِشيَةَ الخُيَلاءِ
يَا طيرُ طِرْ بِي للسّمَاءِ فَضائها
لأزَوِّجَ الأضْوَاءَ بِالأضْوَاءِ
لا يقتُلُ الشُّعَرَاءَ إلّا شِعْرُهُمْ
وَخَيالُهُمْ وَأنَا مِنَ الشُّعَراءِ !!