حساب قديم مع الماوردي
رسالة غير متوقعة ظهرت على الشاشة من زميل قديم رافقني سنوات في قبو الأرشيف، يسألني إن كنت ما زلت أذكر المعركة التي خضناها مع نصّ في كتاب الأحكام السلطانية قبل عشرين سنة.
ضحكت في سري. كنت وقتها شاباً أتعامل مع المخطوط كأنه وحي منزل لا يأتيه الباطل، أقضي ثلاثة أيام أفكك عبارة واحدة كأنها طلاسم، حتى دخل عليّ المشرف العجوز، وأخذ الورقة من يدي، وقرأ السطر بنبرة رجل يعاتب جاره في دكان الخضار، ثم قال لي: يا ولدي، هذا الرجل كان يكتب وهو جالس في مجلس عام، ويتخانق مع كاتب في آخر القاعة، اقرأه كأنه يدردش معك لا كأنه يرميك بحجارة.
الظاهر إني كبرت، لكني ما زلت أخجل من الهيبة المصطنعة التي وضعتها لتلك الكتب، وظللت سنين أقرأ الناس وكأنهم تماثيل من رخام، نسيت أنهم كانوا يغضبون ويمزحون ويشطبون على الهوامش مثلنا تماماً.
#مخطوطات #كتب_قديمة
3 مشاهدة