حقائب معرض الكتاب الممتلئة
وقف شاب في ممر جناح المخطوطات يجرّ حقيبة سفر صغيرة، من تلك التي نراها في المطارات، لكنها محشوة بالمجلدات حتى كادت سحّاباتها تنقطع. تعثّر بعتبة المدخل فمالت الحقيبة وسقطت منها ثلاثة كتب ضخمة في أصول الفقه والتاريخ، أسرعتُ لأرفعها معه، فرأيت أطراف صفحاتها لا تزال ملتصقة ببعضها من حرارة المطبعة، لم تُفتح حتى لتُفحص أوراقها.
ابتسم لي وهو يلهث وقال إنه وجد قائمة العناوين هذه في حسابه وجاء يشتريها كلها دفعة واحدة قبل أن تنفد، ثم مسح جبينه وسألني عن ركن الروايات ليكمل حقيبته. تذكّرت سنين عملي في قبو الأرشيف، كيف كنا نقضي أسبوعاً كاملاً نحقق في حاشية صفحة واحدة صفراء ونتدارسها، بينما هذا الفتى اشترى مكتبة كاملة في ربع ساعة.
على قولة أمي الله يرحمها: البطن يشبع والعين ما تشبع، والظاهر إني كبرت وصرت أحزن على كتاب يُسجن على رفّ مغلّفاً ببلاستيكه لمجرّد أن صاحبه ظن أن امتلاك الشيء هو معرفته.
#معرض_الكتاب #سوق_الوراقين
7 مشاهدة