حسابات الورّاق التي فضحتني
دخل عليّ شاب في دكان الوراقة يسأل عن نص قديم جداً، فنظرت له من فوق نظارتي بنبرة الأرشيفي العتيق وقلت له بثقة: يا ولدي هذه كتب هجرها الناس لأن لغتها ثقيلة ولا تناسب وجع رأسنا هذه الأيام، خذ لك شيئاً خفيفاً.
الولد لم يجادلني، فتح الصفحة الأولى من الكتاب الذي في يده وقرأ عليّ جملة واحدة عن رجل يفرّ من التزاماته اليومية ويتظاهر بالانشغال التام ليتجنب مواجهة نفسه. وقفت مكاني أرددها في بالي، ووجدتني أرى وجهي فيها تماماً وأنا أتهرب من تصليح قفل الباب الخلفي للدكان منذ ثلاثة أسابيع بحجة أني غارق في فهارس المخطوطات.
الظاهر إني كبرت، أو أن هذه الكتب القديمة ما نجت من الأرضة والغبار إلا لأنها تفهم خيباتنا أكثر مما نظن.
#سوق_الوراقين #كتب
6 مشاهدة