الليل الحزين
ماذا أقول لليلِ بات يسألني
أما مللت من الشكوى ونجواهُ
ماذا أقول له والشوق يذبحني
والنجم يصغي لقلبٍ بات يهواهُ
وكيف أخفي دموعاً لست أملكها
إذا تراءى طيفه في حنايا الليل أبكا
وكيف أنسى عيوناً كنت أعشقها
وكيف أنسى يداً قد كنت أهواهُ
هنا .. على طاولتي، فنجانه تعبُ
هنا .. بقايا من الليل الذي كنا شربناهُ
هنا حديثٌ .. هنا وعدٌ .. هنا كذبُ
هنا مكانٌ حزينٌ .. كم جلسناهُ
أطفأتُ ضوئي، لكي أنساه من زمنٍ
فأشعل القلب ناراً كي أراهُ
أأدعي أنني قويت بعده
وكيف أقوى وطيف الحب يغشاهُ
أأدعي أنني أنساه من وجعي
وكيف أنسى من في الروح سكناهُ
يا ليل .. إنك مثلي حائرٌ دنِفُ
كلانا يبكي حبيباً قد خسرناهُ
يا ليل .. لا تسأل العشاق عن قدرٍ
هل يملك الليل أن ينسى ضحاياهُ
أحبه .. رغم ما في البعد من ألمٍ
حتى جفاه .. على قلبي .. رضيناهُ
الحزن في الليل بعضٌ من محبتنا
لو لم يكن حزننا .. ما كنا عرفناهُ
ماذا أقول لليل الحزين إذا
بكى عليّ .. وقال: أما نسيت هواهُ
سأقول: إني وربي .. ما نسيت له
عهداً، وإن مت شوقاً .. سوف ألقاهُ