صباح الحكايا
مازلت أنظرُ إلى السماءِ بالطريقةِ ذاتها التي كنت أنظرُ بها في طفولتي، لكنني كنتُ أراها بعينين أكثرَ دهشة؛ كان الأزرقُ حينئذ أكثر اتساعا، والغيومُ أكثر قربا، وكان لكلِّ غيمةٍ حكايةٌ أختلقها ثم أصدقها بمنتهى البراءة.
أما الآن فقدكبرتُ، وتبدّلت أشياءُ كثيرة، ولكن السماءَ مازالت كما هي، كلما رفعتُ رأسي إليها أعادتني بهدوءٍ إلى تلك الطفلة التي كانت ترى في صفائها وعداً بأن العالم، رغم كل ما فيه، لا يزال يحتفظُ بشيءٍ نقي.
ولعلّني لهذا ما زلتُ أحبُّ تأمّلها؛ ففي امتدادها أجدُ فسحةً لما ضاق في داخلي، وفي غيومها العابرة أتعلّم أن الحزنَ مهما طال عابرٌ هو الآخر. وحين يتسلّل الضوءُ من بينها، أشعرُ أن السماء لا تضيءُ الطريقَ من فوقنا فحسب، بل توقظُ في أرواحنا جزءاً من صفائها.
لذلك، كلما أرهقتني الحياة، أرفعُ عيني إليها... لا لأبحثَ عن إجابة، بل لأتذكّر أن في هذا العالم فسحةً من النقاء، وأن القلبَ الذي يتأملُ السماء طويلًا، لا بد أن يعودَ إليها بشيءٍ من صفائها.
عزة عيسى
#مجتمع #أدب #صباح الحكايا

38 مشاهدة