صباح الحكايا ..
ماذا لو تجاوزنا المنطق...
وتخطّينا حدود الواقع...
فكتبتَ لي: كيف حالك؟
فأجيبك بعفوية: لستُ بخيرٍ بدونك.
وأعترف:
أن غيابك ليس فراغًا في الوقت، بل مساحةٌ من الروح لا يملؤها شيء، وأنني كلما حاولتُ أن أبدو بخير، خانتني التفاصيل الصغيرة التي تذكّرني بك؛ أغنيةٌ عابرة، ورائحةُ قهوة، ونافذةٌ يمرّ منها المساء بطيئًا كأنه ينتظر معك شيئًا لا يأتي.
وأعترف :
أنني لا أريد من العالم معجزة، يكفيني أن يمنحني لحظةً لا تحكمها المسافات، أراك فيها دون موعد، وأحدّثك دون أن أختصر شوقي في كلماتٍ عابرة، وأتأمل ملامحك كأنني أستعيد جزءًا من نفسي تركته لديك دون أن أنتبه.
لو تجاوزنا الواقع حقًّا، لاخترتُ مكانًا هادئًا لا يعرفه سوانا، نقتسم فيه فنجان قهوة، ونترك للحديث أن يبدأ حيث تنتهي المسافات، ثم نصمت قليلًا؛ فثمة مشاعر لا تحتاج إلى شرح، يكفيها أن تكون بقرب من يفهمها.
وأعترف :
أنني، رغم كل ما أقوله عن الصبر والاعتياد، ما زلتُ أؤمن أن بعض الأشخاص لا يصبحون ذكرى مهما طال الغياب، لأنهم ببساطة لم يسكنوا أيامنا فحسب، بل غيّروا شيئًا فينا لا يعود كما كان.
ولو سألني العالم يومًا عمّا أتمناه، فلن أطلب أن يتوقف الزمن، بل أن يمنحني معك وقتًا لا أخشى نهايته، وقربًا لا أضطر بعده إلى التظاهر بأنني بخير.
عزة عيسى
#مجتمع #أدب #يوميات #صباح الحكايا

11



