للوهلة الأولى، لم أستوعب الأمر حين رأيته يرتدي زِيَّه وينطلق. نظر إليَّ نظرةً لا أنساها، صامتةً تقول لي كل شيء...
— إلى أين يا عزيزي؟
— لقد بدأت الحرب، يا حبيبتي. يجب أن أذهب.
راقبتُ انطلاقه، ومع كل خطوةٍ يخطوها، كانت تتساقط أوراق عمري. تابعتُ خطواته حتى غاب عن ناظريّ، وحينها أدركتُ أن الأمر أكبر مما كنت أتصوّر.
حلَّ الصمت، ورأيتُ جدار الأيام يتهاوى فوق رأسي.
كان المكان موحشًا، مخيفًا، رغم أنه بيتي. لكنه، في لحظةٍ واحدة، أصبح غريبًا عني.
أسمع أزيز الموت هنا وهناك، وأرى الأحلام أشلاءً تتناثر حولي. لا أدري ماذا حدث. توقفت الساعة، وأصبح الزمن قاسيًا.
كانت نظراته مخيفة، وكنت أرتجف من برد خوفي، ولا معطف يدفئني أو يرسل إلى قلبي شيئًا من السكينة.
أعدُّ ساعات اللقاء، لكن العقارب تقف مكانها، لا تتزحزح قيد أنملة.
كل شيء رمادي، مجهول. لا شمس تشرق، ولا حتى قمر يضيء الليالي.
الورود على النافذة تذبل، وأنا أنظر حولي، فلا أجد سوى صدى ذكريات مخيف.
أراقب الأيام، لعلّها تأتي إليَّ بنبأ يقين، لكنني لا أجد سوى الصمت... هو المجيب.
#إسلام_محمود_النويري
#نصوص_أدبية #خاطرة #أدب_الحرب #أدب_إنساني #الكتابة #نصوص #فقد #انتظار #الحرب #غزة #مجتمع
12 مشاهدة