أنا وصلاح الدين
وَأَتى صَلاحُ الدِّينِ يَسأَلُ عَنْ حَلَبْ
ما حالُها؟ ما حالُ أوطانِ العَرَبْ؟
فَأَجَبْتُهُ في ذِلَّةٍ وَمَهَانَةٍ،
والعِزُّ قد هَجَرَ العُرُوبَةَ واغْتَرَبْ
إنَّ الرَّوافِضَ وَاليَهُودَ تَمَرَّدُوا،
وبِأَرْضِنا زَرَعُوا التَّفَرُّقَ وَالشَّغَبْ
والشَّامُ أَضْحَى أَهْزَلًا مِنْ بَطْشِهم
وكَأَنَّهُ رَجُلٌ مُصابٌ بِالجَرَبْ
إخْوانُهُ، لَمْ يَسْعَفُوهُ، وَإِنَّمَا
تَرَكُوهُ لِلْمَرَضِ الشَّدِيدِ وَلِلتَّعَبْ
والقُدْسُ، قالَ مُقاطعًا:
أَمْ أَنَّ أُولَى القِبْلَتَيْنِ، وَقَلْبَها مِنْكُمْ ذَهَبْ؟
فَأَجَبْتُهُ: لَيْسَ القُدْسُ
بَلْ يَافَا وَحَيْفَا،
وَالْعَدِيدُ مِنَ الْمَدَائِنِ تُنْتَهَبْ
لا تَعْلَمُ أَنَّ اليَهُودَ تَشَجَّعُوا،
وَغَزَوْا فِلَسْطِينًَا بِأَنْوَاعِ الغَضَبْ
نَسَفُوا البُيُوتَ، وَهَجَّرُوا سُكَّانَها،
لَمْ يَسْتَضِفْهُمْ غَيْرُ صَحْرَاءِ النَّقَبْ
وَبَنَوْا عَلَى جُثَثِ الضَّحَايَا دَوْلَةً،
تُعطي السلام لأهلها ولنا العطب
وَابْنُ اللَّعِينَةِ قَالَ: إِنَّ القُدْسَ،
عَاصِمَةٌ لَهُ! أَخْزَاهُ رَبِّي، فَقَدْ كَذَبْ
وَلِأَنَّ غَزَّةَ أُمُّ كُلِّ مُجَاهِدٍ،
تَأْبَى الْخُضُوعَ لَهُمْ، تُبَادُ وَتُغْتَصَبْ
وَإِذَا مَشَيْتَ بِغَزَّةٍ، مَاذَا تَرَى؟
جُثَثًا تَرَى، وَدَمًا يَسِيلُ إِلَى الرُّكَبْ
وَمَنَازِلاً أَضْحَتْ خَرَاب وَتَحْتَهَا
أَصْوَاتُ أَطْفَالٍ: "تَصِيحُ: أَيَا عَرَبْ!"
وَتَرَى بَقَايَا جُثَّةٍ قَدْ أُحْرِقَتْ،
لَا تَدْرِي: هَلْ كَانَتْ لِابْنٍ أَمْ لِأَبْ؟
فَغَدَا صَلَاحُ الدِّينِ يَصْرُخُ قَائِلًا:
أَيْنَ الْجُيُوشُ؟ وَأَيْنَ حُكَّامُ الْعَرَبْ؟
فَأَجَبْتُهُ: حُكَّامُنَا فِي سَكْرَةٍ،
فِي حَانِيَاتِ الْخَمْرِ، يَلْهُونَ وبالطَّرَبْ
شَرَفُ الْعُرُوبَةِ مَاتَ فَوْقَ عُرُوشِهِمْ،
أَخَذَ الْيَهُودِيُّ الْمَجْدَ مِنْهُمْ وَاسْتَلَبْ
حُكَّامُنَا فَوْقَ الْعُرُوشِ تَرَبَّعُوا،
لَكِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ سِوَى اللَّقَبْ
✍️ الشاعر محمد عبد الرزاق باعَبَّاد