كبِرتُ يا أُمي
كبِرتُ يا أُمي...
وصار كتفي عريضاً بما يكفي لأحملَ حقيبتي الثقيلة لوحدي،
لكنه أضيق من أن يتسع لِوسادة!
كبِرتُ،
ولم أعد أقفز عن الدرجِ متجاوزةً عَتبتين في آنٍ واحد،
صار خطوي حذراً، ومحسوباً، وثقيلاً.
كبِرتُ، ولم أعد أطيل الجلوس أمام التلفاز جلسة القرفصاء،
أُغني "لا تبكِ يا صغيري".. وأبكي!
لم أعد أبكي!
كبِرتُ،
ولم أعد أركضُ خلف ظلّي في الممر،
ولا أقيسُ طولي على حافة الباب الخشبيّ متحمسةً للغد،
الغد الذي وصل أخيراً..ولم يجدني في استقباله.
لقد كبِرت،
أنا الآن أملك مفتاحاً للبيت،
وأضبطُ المنبه عند الفجر لأستيقظ قبله بعشرين دقيقة.
صرتُ ألتفتُ خلفي لأتأكد من إغلاق أسطوانة الغاز،
وأركب الحافلة بمفردي،
أقطع الشارع، وأحادث الغرباء،
وأدفع ثمن فنجان قهوتي..
وثمن أفعالي أيضاً !
كبِرتُ وصار لي إحساس أُمومةٍ ينبأني بخواتمِ الأشياء وسوئها،
مثلكِ تماماً....
نسخةً مصغرةً من خوفكِ يا ماما !
كبِرت طفلتكِ يا أمي....
حفظِت قانون المرور عن ظهر قلب،
وتعلّمت كيف تمشي دون أن تُمسكي بيدها..
لكنها تمشي منذ عشرين سنة.. ولم تصل بعد!
#مجتمع #أدب

37 مشاهدة