أريد ان اكون فلتراً 📛
حين يعيد العقل صناعة صورتك
عندما يرى الإنسان وجهه يوميًا لمدة سنة أو سنتين بملامح معدلة، قد يحدث شيء نفسي أعمق من مجرد الاعتياد على صورة أجمل.
العقل يبدأ بتكوين مرجع بصري جديد للذات.
الأنف المصغّر يصبح هو الشكل المفضل في الذاكرة، والفك المحدد يصبح هو الصورة التي يشعر معها الشخص بأنه أكثر جاذبية، والبشرة المثالية تصبح معيارًا يقارن به بشرته الحقيقية.
ثم تحدث المفارقة:
الوجه الحقيقي لم يتغير، لكن نظرة الإنسان إليه تغيرت.
فيبدأ العقل بملاحظة أشياء لم يكن يعطيها أهمية سابقًا، ويضخمها، ويقارنها بصورة مثالية محفوظة لديه.
ومع تكرار المقارنة، قد ينتقل الإنسان من:
«أنا أجمل بالفلتر»
إلى:
«أنا لست جميلًا بدونه.»
وهنا يبدأ الفلتر بالتأثير في تقدير الذات وصورة الجسد.
ومع كل إعجاب يأتي بعد الصورة المعدلة، يحصل العقل على تعزيز اجتماعي يجعل السلوك أكثر قابلية للتكرار.
فتنشأ دائرة نفسية:
تعديل → رضا مؤقت → إعجاب → تعزيز → استخدام متكرر → مقارنة بالوجه الحقيقي → عدم رضا → تعديل من جديد.
وأخطر ما في هذه الدائرة أن الإنسان قد لا يشعر أن المشكلة في الصورة المعدلة، بل يبدأ بالاعتقاد أن وجهه الحقيقي هو المشكلة.
ومع مرور الوقت قد يصبح الهدف ليس تحسين الصورة، وإنما إصلاح الإنسان الحقيقي حتى يقترب من الصورة التي صنعها الفلتر.
وهنا نصل إلى السؤال النفسي الأهم:
إذا اعتاد عقلك لمدة عامين أن يحب نسخة معدلة منك… فهل ستبقى علاقتك بوجهك الحقيقي كما كانت قبل أن تعرف الفلتر؟
#مجتمع #أدب #شعر #قصيد #مجالس_مجتمع #قارئ #قارئة @المتابعون

36 مشاهدة