أَنِينُ فِلَسْطِين
آهِ! إِنَّ عَيْنِي لَيْسَتْ عَيْنًا، بَلْ هِيَ مَطَرُ الدُّمُوعِ غَزِيرَا
وَآهِ! إِنَّ حَيَاتِي لَيْسَتْ حَيَاةً، بَلْ تَشْوِي الْقُلُوبَ سَعِيرَا،
وَهَذِهِ الدُّنْيَا لَيْسَتْ دُنْيَا، بَلْ صَحْرَاءُ ظُلْمٍ لَا تَرَى نَصِيرَا
تَسْكُنُهَا الْأَحْقَادُ وَالْعُدْوَانُ، وَتَرْتَدِي الْمَظَالِمُ ثَوْبًا مُنِيرَا،
يَا قِبْلَةَ الْمُسْلِمِينَ الْأُولَى، يَا أَرْضَ فِلَسْطِينَ قُدْسًا أَثِيرَا
كُنْتِ فِي قُلُوبِنَا ذَهَبًا مُؤَطَّرًا، وَرَمْزًا لِلسَّلَامِ مُسْتَنِيرَا.
وَلَكِنْ أَيْنَ صَبَاحُكِ الْوَضَّاءُ؟ أَيْنَ النَّسِيمُ وَالْفَجْرُ الْحَرِيرَا؟
وَغَدَتْ رَوْضَاتُكِ لِمَنْ أَشْعَلُوا فِي الْأَرْضِ حَرْبًا وَسَعِيرَا،
وَخَرَجَ أَهْلُ الشَّرِّ كَالشَّيَاطِينِ، يَنْشُرُونَ فِي الْبِلَادِ دَمَارًا
يَقْتُلُونَ الْفِلَسْطِينِيِّينَ، وَيَجْعَلُونَ وَجْهَ الْإِنْسَانِيَّةِ كَدِيرَا،
وَيُغَيِّمُونَ فَوْقَ القلوب وَيُطْفِئُونَ فِي الْقُلُوبِ حُبًّا وَزَهِيرَا
وَيَقِفُونَ أَمَامَ الْإِنْسَانِيَّةِ سُورًا عَاتِيًا، وَحِصْنًا مَنِيعًا كَبِيرَا
وَحَمَامَاتُ السَّلَامِ تَخْتَبِئُ خَلْفَ أَوْرَاقِ الزَّيْتُونِ، تَرْفَعُ مَرِيرَا
وَتَرْفَعُ لِلرَّبِّ أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ، تَرْجُو سَلَامًا وَفَرَجًا قَرِيبًا مُنِيرَا،
إِلَهِي، احْفَظْ أَهْلَ فِلَسْطِينَ مِنْ يَدِ الظُّلْمِ، وَكُنْ لَهُمْ نَصِيرَا
وَاهْدِ مَنْ أَضَرَّ بِالدِّينِ وَالْإِنْسَانِ، وَأَرِهِ الْحَقَّ وَالضَّلَالَ غَدِيرَا،
فَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ ظُلْمِهِمْ، فَأَرِنَا فِيهِمْ عَدْلَكَ وَتَدْبِيرَا
وَاجْعَلْ لِفِلَسْطِينَ بَعْدَ الْأَلَمِ أَمْنًا، وَبَعْدَ الدَّمْعِ فَجْرًا مُنِيرَا.
