عدتُ بعد أعوامٍ، إلى البيت الذي كنتُ أظنهُ يتّسعُ للكون، فإذا بهِ بالكاد يتّسعُ لذاكرتي.كنتُ أظن أن الغرف ساحات،
وأن الزوايا مخابئ للأسرار... لكنني الآن أراها بحجمها الحقيقي. لا، بل أراها بحجمي أنا الآن. أيّ سحرٍ خفيٍّ يجعل الأشياء تتقلص حين ننمو؟ أأخطأتُ حين كبرت، أم أخطأت الذاكرة حين ضخّمت؟ ثم ذهبتُ إلى بيت جدتي... ذاك المدى الذي كنتُ أركضُ فيه حتى أتعب، ذاك "الفراغ المليء"، الذي ظننته في صغري عالمًا كاملاً، عدتُ إليه…مازال كبيرًا كما عهدته،لكن عيني لم تره هذه المرة بالاتساع الذي رسمته ذاكرتي. لم تصغر الجدران… نحن الذين تمدّدنا. كبرنا حتى خرجنا من الأبعاد القديمة، فأصبحت الأمكنة تضيق بنا، كما تضيق الذكرى حين نحاول أن نعيدها حرفًا حرفًا. الطفولة لم تكن في المكان… كانت فينا. كانت في عيوننا الصغيرة وهي تنظر بعين الدهشة، في قلوبنا التي تصدّق أن الظلال كائنات، وأن ضوء الغرفة جالسٌ معنا يتسامر. يا لغرابة الأمر… كلما كبرنا، صغرت الأشياء. حتى الأماكن التي أحببناها، حتى الوجوه التي كانت لنا وطنًا. ترى، هل سنصغر يومًا بما يكفي… لندخل من جديد إلى تلك الزوايا؟
#مجتمع #لآلئ_اليوم #شمس
@المتابعون

46 مشاهدة