يَوْمٌ أَعَادَ لِمِصْرَ الكِبْرِيَاءَ
قصيدة في نصر أكتوبر
بقلم / الشاعر أحمد عزيز الدين أحمد
ـــــــــــــــــــــــ،
مِصْرُ الَّتِي فِي كُلِّ عَاصِفَةٍ لَهَا
قَلْبٌ مِنَ الإِيمَانِ لَا يَتَكَسَّرُ
مِصْرُ الَّتِي حَمَلَتْ عَلَى أَكْتَافِهَا
تَارِيخَ شَعْبٍ فِي المُلِمَّاتِ يَكْبُرُ
فِي السَّادِسِ المَشْهُودِ مِنْ أُكْتُوبَرٍ
كَانَتْ سَمَاءُ العِزِّ فِيهِ تُبَشِّرُ
وَتَحَرَّكَ الجَيْشُ العَرَبِيُّ وَفِي دَمِـ
ـهِ عَهْدٌ بِأَنَّ الحَقَّ لَا يَتَغَيَّرُ
عَبَرَ الجُنُودُ المَاءَ، لَا خَوْفٌ بِهِمْ
وَالعَزْمُ فِي أَعْمَاقِهِمْ يَتَفَجَّرُ
مَرُّوا إِلَى سِينَاءَ وَهْيَ كَأَنَّهَا
قَلْبٌ يُنَادِي: عُدْتُمُ يَا أَبْرَارُ
فَإِذَا الرِّمَالُ عَلَى خُطَاهُمْ أَنْجُمٌ
وَإِذَا السَّنَا مِنْ كُلِّ خُطْوَةٍ يَظْهَرُ
وَإِذَا الجُنُودُ، وَفِي عُيُونِهِمُ المَنَى
وَفِي صُدُورِهِمُ العَزِيمَةُ تَسْعَرُ
لَمْ يَسْأَلُوا: مَتَى الرُّجُوعُ؟ وَإِنَّمَا
كَانَ السُّؤَالُ: مَتَى الوَفَاءُ يُظْهِرُ؟
هَذِي سِينَاءُ الَّتِي أَحْبَبْنَاهَا
عَادَتْ، وَعَادَ لِرَمْلِهَا المُتَحَرِّرُ
وَرَأَيْتُ فِي وَجْهِ الجُنُودِ كَرَامَةً
تَسْمُو، وَفِي أَعْلَامِهَا تَتَعَطَّرُ
وَرَأَيْتُ أُمًّا فِي المَدَارِجِ تَرْتَقِي
نَحْوَ السَّمَاءِ وَدَمْعُهَا يَتَحَدَّرُ
قَالَتْ: ذَهَبْتَ لِلْوَطَنِ، فَكَيْفَ لِي
أَنْ أَحْزَنَ، وَابْنِي لِلْكَرَامَةِ يَعْبُرُ؟
يَا شَهْدَاءَ مِصْرَ، وَفِي سَمَاءِ مِصْرِنَا
ذِكْرَاكُمُ بَيْنَ النُّجُومِ تُنَوِّرُ
مَا غَابَ مَنْ بَذَلَ الحَيَاةَ لِأَرْضِهِ
فَالذِّكْرُ بَعْدَ الرَّاحِلِينَ يُعَمِّرُ
أَنْتُمْ سَنَا أُكْتُوبَرٍ، وَحَدِيثُكُمْ
فِي كُلِّ قَلْبٍ لِلْوَفَاءِ مُعَطَّرُ
يَا مِصْرُ، يَا نَهْرَ الخُلُودِ، وَيَا مَدَى
لِلْحُبِّ، يَا وَطَنًا بِعِزَّتِهِ يُذْكَرُ
مِنْ ضِفَّةِ النِّيلِ الَّتِي عَشِقَتْ خُطَى
أَبْنَائِهَا، لِلْمَجْدِ صَوْتُكِ يَسْهَرُ
سَتَظَلُّ سِتُّ مِنْ أُكْتُوبَرَ فِي دَمِنَا
يَوْمًا يُرَدِّدُهُ الزَّمَانُ وَيَفْخَرُ
يَوْمًا تَقَدَّمَ فِيهِ جُنْدُكِ لِلْعُلَا
فَتَحَتْ لَهُمْ أَبْوَابَهَا وَالمَعْبَرُ
وَسَيَبْقَى النَّصْرُ الَّذِي صَنَعَتْهُ مِصْـ
ـرُ، عَلَى جَبْهِ الزَّمَانِ، هُوَ الأَثَرُ
فَإِذَا تَسَاءَلَ مَنْ يَرَى تَارِيخَنَا:
مَنْ ذَا يُعِيدُ لِلْكَرَامَةِ مَنْبَرُ؟
قُلْ: هَاهُنَا مِصْرُ الَّتِي لَا تَنْحَنِي،
وَهُنَا جُنُودُ مِصْرَ حَيْثُ النَّصْرُ.
بقلم / احمد عزيز الدين احمد
،،،،،، شاعر الجنوب
