بين السماء والدعاء
في ليلةٍ هادئة، جلس آدم وحيدًا أمام نافذته، يراقب السماء.
كانت النجوم متناثرةً كأنها رسائل صغيرة أضاعها الليل في طريقه.
رفع آدم عينيه وقال:
«ترى… هل تسمع السماء دعاء من لا يجد أحدًا ليسمعه؟»
لم تجبه السماء، لكن نجمةً بعيدةً لمعَت أكثر من سواها.
ابتسم آدم، وشعر بشيءٍ من السكينة يتسلل إلى قلبه.
قال لنفسه:
«ربما ليست النجوم هناك لتضيء السماء فقط… ربما وُضعت كي نتذكر، كلما أظلمت بنا الحياة، أن في هذا الكون نورًا لا ينطفئ.»
ثم أغمض عينيه، وهمس بأمنيةٍ أخفاها طويلًا في قلبه.
وعندما فتح عينيه، كانت النجمة لا تزال تلمع.
ابتسم وقال:
«يكفيني أنكِ لم تنطفئي… حتى أعرف أنني أنا أيضًا، لم أنتهِ بعد.»
ثم سكت قليلًا، ورفع يديه إلى السماء وقال:
«يا رب، إن كنتُ لا أرى طريق الغد، فأنت تراه. وإن كنتُ لا أعرف أين تنتهي أحزاني، فأنت تعلم متى تنتهي. فاجعل قلبي مطمئنًا بك، لا بما أراه.»
وفي تلك اللحظة، شعر آدم أن شيئًا في داخله قد تغيّر.
لم تتبدل السماء، ولم تختفِ مشكلاته، ولم تسقط من بين النجوم إجابة واضحة…
لكن قلبه اطمأن.
فهم أخيرًا أن الإيمان ليس أن تعرف كيف ستنتهي الحكاية، بل أن تثق بمن كتبها.
نظر إلى النجوم وقال:
«ما دام الله معي، فلن أخاف من ظلمة الطريق… فربُّ النجوم قادرٌ أن يضيء لي قلبي، ولو أظلمت الدنيا كلها.»
ثم أغلق نافذته، ومضى إلى فراشه بقلبٍ هادئ.
وفي الخارج، بقيت النجوم تلمع…
كأن السماء كلها كانت تقول له: لا تقلق، فإن الله لا يترك قلبًا رفع إليه يديه.
#مجتمع #عائشة_طه_باشا #قصة

227