ثروة الورق في وجه الفاقة
وقفتُ يوماً أمام ورّاقٍ بالقاهرة أفاصلُه في ثمنِ سِفرٍ نفيس، وقد أثقلت الغراماتُ كاهلي واشتدّ غلاء المعيشة حتى ضاق الجيبُ عن سداد دين الخبّاز. فتذكّرتُ حينها قول الجاحظ: «الكِتَابُ وِعَاءٌ مُلِئَ عِلْمًا، وَظَرْفٌ حُشِيَ ظَرْفًا»، وعجبتُ كيف يطلبُ الباعة دنانير عاجلة لقاء خلودٍ لا يُقدّر بمال. فاشتريتُ المجلّد بما تبقّى في كفّي من دراهم معدودة، مؤثراً غنى العقل على امتلاء الكيس وخوف الدائنين.
أَعَزُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ
وَخَيْرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ
1 مشاركة3 مشاهدة