أَسَفِـي علَـى زَمـنٍ تـنَـكَّـرَ لِلـهُـدَى
وَرمَى بِكُلِّ المخلِصينَ إلَى الرَّدَى
هـذَا الـزّمـانُ تـبـدّلـتْ أحـوالُـــهُ
عجبًـا! فكيفَ غدَا السّفيهُ مُسَيَّدًا؟
وَغـَدَا السّـديـدُ مُـهـمَّشًا وَمُكبَّـلًا
رَهْنَ الطّغـاةِ إلَى العـذابِ مُقيَّـدًا
قدْ بحَّ صـوتُ الحقِّ فينَا بعـدمَـا
خفضَ اللّئامُ سهامَهمْ خوفَ العِدَى
وَمَضوْا إلَى دربِ الفضيلةِ وَالتُّقَى
ذبحُوا الكرامةَ وَالبطولـةَ بالمُـدَى
فغَـدتْ بلادُ المـسلمـيـنَ مَجَــازرًا
وَحرائقًـا، وَغَدَا الـرَّضيـعُ مُـشَـرَّدًا
لـمْ يبـقَ لـلـصّـرَخـاتِ أيُّ مَهـابَــةٍ
كالغيْـثِ إذْ زارَ التُّرابَ بِـلَا صَـدًى
لـمْ يبْـقَ فِـي الأوطـانِ أيُّ كَـرامـةٍ
قدْ هالَنا صمْتُ المدافعِ فِي المَدَى
إخوانُـنَـا فِي غَـــزَّةٍ هَزَمُوا الوَغَى
قـدْ عاهدُوا اللـهَ الشّـهـادةَ وَالفِـدَا
وَبَنُـو العروبـةِ يغْرِفـونَ منَ الهوَى
فِـي سـكْـرةٍ يا وَيْحَهُـمْ عنـدَ النِّدَا
عاثَـتْ بِنَـا الأعْـداءُ ليْـتَ مَرَدَّهُـمْ
عَمَّـا قَـريـبٍ لـلْـجحيـمِ وَمَـوْعِـدَا
