شَادِنُ العُزْلَةِ وَعَازِفُ الرِّيح
فِي أَقْصَى نُقْطَةٍ مِنْ هَذَا العَالَمِ المَشْحُونِ بِالضَّجِيج، ثَمَّةَ كُوخٌ خَشَبِيٌّ يَتَكَّأُ عَلَى كَتِفِ الجَبَل، يَسْكُنُهُ صَانِعُ آلاَتٍ مُوسِيقِيَّةٍ عَجُوز، لاَ يَبْثُّ فِي أَوْتَارِ كَمَانَاتِهِ حَطَبَ الصَّنَوْبَرِ فَحَسْب، بَلْ يَسْكُبُ فِيهَا نَجْوَى العُزْلَة.
فِي لَيْلَةٍ قَارِسَة، وُلِدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قِثَارَةٌ لَمْ يَلْمَسْهَا حَبْرٌ وَلاَ نَغَم. وَضَعَهَا قُرْبَ النَّافِذَةِ المَفْتُوحَةِ لِتَتَنَفَّس، فَمَرَّتْ بِهَا رِيحُ الشَّمَالِ المَحَمَّلَةُ بِأَسْرَارِ الغَابَات، وَعَزَفَتْ عَلَيْهَا لَحْناً لَمْ تُدَوِّنْهُ بَشَرِيَّة.
أَدْرَكَ السَّاكِنُ يَوْمَهَا أَنَّ أَبْلَغَ الأَلْحَانِ لَيْسَتْ تِلْكَ الَّتِي نَصْنَعُهَا بِأَنَامِلِنَا، بَلْ تِلْكَ الَّتِي نَسْمَحُ لِلْكَوْنِ أَنْ يَعْزِفَهَا فِي أَرْوَاحِنَا حِينَ نَكُفُّ عَنِ الصَخَبِ وَنُجِيدُ الإِصْغَاء.
#مجتمع#قصيد#شعر#أدب#قارئ#شاعر
17 مشاهدة