محطة
الثامنة والنصف صباحا، وصل القطار لمحطة "آغا"، محطتي أنا، سأودع جميع الذين تعرفت عليهم خلال هذه الرحلة القصيرة، الذين ناقشتهم حول المساواة، والحرية والتغيير، والذين تحدثت معهم عن غلاء الأسعار و ضعف الرواتب، والذين تحدثت معهم حول الناس الذين تغيروا... كل أولئك الأصدقاء الرائعون الذين لن اراهم مرة أخرى على الأرجح.
.
سأودع أيضا الفتاة المحشورة في زاوية العربة بين مجموعة من النساء، بالكاد تتنفس.. لقد تبادلنا نظرات شاعرية وبعض الابتسامات الرقيقة التي تجعلك تظن أنك عثرت أخيرا على فتاة أحلامك، ثم تتخلى عنها في أول محطة ..
فقط اللذين يجربون القطار أول مرة يظنون العكس، مثل صديقي أيمن، الذي قرر في يوم من الأيام أن يتخلى عن سيارته، و يركب القطار...ولسوء حظه وقفت أمامه فتاة جميلة، ابتسمت له مرتين وتبادلت معه نظرات رقيقة، فتخلى عن وجهته..وظل واقفا أمامها ينتظر نزولها ليذهب وراءها ..ولما حدث ذلك وحاول أن يكلمها طلبت منه أن يبتعد عنها ..وعندما حاول العودة بسرعة ليلحق بوجهته كان القطار قد غادر المحطة..فتأخر عن عمله وحلت عليه مصائب كثيرة...
انا أيضا حدث معي هذا عندما كنت مبتدئا ..كانت نظراتها وتصرفاتها وملامحها كلها تدل على أنها واقعة في هواي، وبدوري وقعت في حبها .. وتخيلت في تلك الرحلة القصيرة سيناريوهات كثيرة للحياة التي سنعيشها معا ..تخيلت الحدائق التي سنزورها، والشوارع التي سنمشي فيها ليلا، تحت المطر، والقصص التي سأرويها لها تحت ضوء القمر، ثم فجأة نزلت في محطتها وتركتني في تلك العربة المزدحمة بدون نظرة أخيرة ..
لقد كان ذلك قاسيا، مؤلما، ومضحكا في نفس الوقت ، لكني تعلمت منذ ذلك الحين أن كل شيء يحدث داخل القطار ينتهي في محطة ما. يتبع.. #مجتمع #يوميات #لآلئ_اليوم
34 مشاهدة