💌آخر رسائل البريد💌
كان ياسر يفتح مكتب البريد كل صباح منذ ثلاثين سنة، في نفس الموعد.
الساعة السابعة، المفتاح النحاسي، الرائحة ذاتها. رائحة ورق وختم.
في ذلك الصباح، لم يجد إلا رسالة واحدة.
مظروف أصفر بلا طابع وخط مرتجف كتب عليه:
إلى ياسر الذي نسي أن يكتب لنفسه.
فتحه.
أعلم أنك أوصلت آلاف الرسائل ولم تنتظر واحدة لك.
أعلم أنك حفظت عناوين الناس ونسيت عنوان قلبك.
فكتبت لك أنا.
أنا التي كنتِ تأتي كل خميس لتسأل: هل من رسالة باسمي؟
ولم تكن تأتي أبداً.
اليوم أريد أن أقول لك: لم أكن أنتظر رسالة.. كنت أنتظر أن تسألني أنت عن اسمي.
توقف قلبه لحظة.
تذكرها. المرأة ذات الوشاح الأزرق. كانت تأتي كل خميس لعشر سنوات. وهو لم يسألها مرة عن اسمها، اكتفاءً بابتسامة موظف يؤدي واجبه.
ركض إلى الشارع. المطر كان يبدأ.
كانت هناك، تحت المظلة الزرقاء نفسها، في نفس الموعد، رغم أنها توقفت عن المجيء منذ سنة.
كأنها كانت تعلم أنه سيقرأ متأخراً.
ولما رآها، لم يقل شيئاً. فقط أخرج ختم البريد من جيبه، وختم على يدها بخفة.
وَصَلَت.
#مجتمع #أدب #شعر

31 مشاهدة