من على الجسر
في طريقي الرتيب نحو العمل.
أحاول أن أستجمعَ كلَّ ذراتِ حذري لأتحاشى العبورَ من فوق الجسر.
على الرغم من أنه أقصرُ السبلِ نحو النجاة من إنذاراتِ –المديرِ التنفيذي– ووعيدِه البائس، ذلك ولأنني كلما شارفتُه تملكتني رغبةٌ ضاريةٌ في أن ألقي بكَ من هناك إلى القاعِ....وأتحرر.!
أحاولُ عبثاً شقَّ مسارٍ بديلٍ هرباً من مواجهةٍ لا قِبَل لي بها، تماماً كما أحاولُ الآن رصفَ الكلماتِ لأكتبَ عن شيءٍ لا يعنيك.
لستُ أدري أيَّ مسخٍ ستلدُه حروفي هذه المرة، أرسالةُ عتابٍ مثقلة؟ أم مقالٌ سياسيٌ يحللُ خرابَ العالمِ ويهربُ من خرابي الشخصي؟ أم قصيدةً تحتضر؟ أو ربما سرٌّ عتيقٌ غارقٌ في غياهبِ روحي ، يطفو فجأةً مع ذكرى رحيلِ جدتي التي يواطئُ تاريخُها هذا اليوم الحزين ليمتزجَ الفقدُ باعترافٍ مباغتٍ يرتطمُ بوعيي...
وحتى في أدق تفاصيلِ أسبوعي أمارسُ طقوسَ التواري،
أعدُّ أيامَ الأسبوعِ لألازمَ البيتَ يومَ الأحد –يومَ عطلتكَ– في تلك المدينةِ البعيدة كي لا يجمعنا حيزٌ واحد بعيد !
وأنا أركبُ الحافلة أتجنبُ الجلوسَ قُربَ النافذة عسى ألا ألمحَ طيفك على الطريق،
أحاولُ تجنبكَ بكاملِ إرادتي المكسورة.
لكنَّ المفارقةَ اللئيمة تكمنُ في هذا القدرِ الأعمى من المحاولات...
فبينما أحاولُ العبورَ من طريقٍ معاكسٍ كلياً في كلِّ شيء،
أرتطمُ بكَ في كلِّ مرة..
ونسقطُ معاً،
من على الجسر !»
#مجتمع #أدب
#لآلئ_اليوم #nobelpeaceprize
36 مشاهدة