أفيض بالشعر
أفيضُ بالشِّعرِ إذ أحشو فراغاتي
فليسَ لي غيرُ شعرِ العبقريَّاتِ
الفوضويُّ دمي لا يستقرُّ بهِ
فرْحٌ سوى ما يؤدِّيهِ لمأساةِ
فهل يكونُ غريبًا أنْ يكونَ فمي
عزفًا فريدًا على ناي المصيباتِ؟!
أنَّى أطالعُ ما التَّاريخُ سطَّرهُ
والواقعُ المرُّ غمَّى عينَ أوْقاتي؟!
أتيتُ أسْتقبلُ الأهوالَ مذْ حملَتْ
أمي جنينًا إلى دارِ ابْتلاءاتِ
وُلدتُ أبكي بكاءً ناقصًا فإذا
غدوْتُ أبكي فإكمالُ البكاءاتِ
أنا حملتُ الَّذي لم تحتملْهُ قوى
الجبالِ والأرضِ -جهلًا- والسَّماواتِ
متى أصحِّحُ أخطائي وأعلمُ ما
يعينُني أن أواري بعضَ سوْءاتي؟!
لو آدمُ البدءِ قيلَ اهبطْ فكانَ هنا
فأينَ يهبطُ آدامُ النِّهاياتِ؟!
نظرتُ للناسِ منْ حوْلي فلمْ أرَهُمْ
إلا زجاجًا على درْبِ انكساراتِ
فإن رأيتَ سليمًا في ظواهرِهِ
ففي البواطنِ آلافُ الجراحاتِ
هنا طريقانِ شتَّ الناسُ بينَهما
والكلُّ يدخلُ أبوابَ القياماتِ
هناكَ نارٌ وجناتٌ وإنَّ هنا
نارًا وليسَ سوى أشباهِ جنَّاتِ
فهلْ يليقُ بمنْ يدري حقيقتَها
حزنٌ لماضيهِ أو فرحٌ بما ياتي؟!
شغلتُ فكري إلى أنْ صرتُ مقتنعًا
أنَّ الحياةَ ادِّخارٌ للحساباتِ
ركبتُ أعماليَ الحُسنى لتعبرَ بي
أرضَ البلاءِ بلا أيِّ التواءاتِ
منْ سارَ للهِ والإيمانُ يملؤهُ
فليسَ فيهِ مجالٌ للفراغاتِ
همام صادق عثمان