❤️ أمي... التي بقيت حين غاب أبي
في عام 1982 رحل أبي... وكنت حينها طفلا صغيرا... لم أتجاوز الخامسة أو السادسة من عمري، وكنت الخامس بين أخواتي.
لم أكن أفهم معنى الموت كما أفهمه اليوم.. ولا أدرك حجم المصيبة التي نزلت على بيتنا.
كل ما عرفته أن أبي غاب... وأن أمي بقيت.
بقيت لتواجه الحياة وحدها...
ولتكون لنا الأم التي نعرفها...
والسند الذي افتقدناه...
واليد التي تمسك بنا كلما اشتدت علينا الأيام.
كبرنا... ومضت السنوات... وعرفت من الحياة ما لم أكن أعرفه طفلا.
وكلما تقدمت في العمر... أدركت أن ما فعلته أمي لم يكن أمرا هينا.
فقد كانت تخفي عنا من همومها أكثر مما نراه...
وتتحمل من أجلنا ما لم نكن ندركه... وتؤجل كثيرا من راحتها حتى لا ينقصنا ما تستطيع توفيره.
واليوم... بعد كل هذه السنين أتساءل:
• كم مرة بكت أمي بعيدا عن أعيننا؟ • وكم ليلة نامت مثقلة بالهم... ثم استيقظت لتستقبلنا بوجه مطمئن؟
لا أعرف الإجابة... وربما لن أعرفها أبدا.
لكنني أعرف شيئا واحدا...
أنني كلما كبرت... كبرت أمي في عيني أكثر.
رحم الله أبي... وأطال الله عمر أمي في صحة وعافية، وجزَاها عنا خير ما تجزي به أما صبرت وربت وضحت.
وإن كان لي من أمنية، فهي أن يمنحني الله من العمر والقدرة ما أستطيع به رد شيء من جميلها، وإن كنت أعلم أن حقها أكبر من أن يوفى.
❤️ أمي... لم تكوني نصف الحكاية بعد رحيل أبي، بل كنت الحكاية التي استمرت بنا.
#أمي
#غواص_المعاني
أغوص في بحر القراءة... لأعود بدرة.💎
#مجتمع #يوميات #قارئ
38 مشاهدة