أَثَرُ الرَّمَادِ المُتَوَهِّج
مَا أَعْجَبَ صِرَاعَنَا الأَزَلِيَّ مَعَ الزَّمَن؛ نَصْنَعُ مِنَ الذِّكْرَى حِصْنًا نَلْتَجِئُ إِلَيْهِ مِنْ فِكْرَةِ الفَنَاء، وَنَسْعَى لِتَثْبِيتِ ظِلاَلِ الرَّاحِلِينَ عَلَى جُدْرَانِ أَيَّامِنَا، كَأَنَّ السَّعَادَةَ مُعَلَّقَةٌ بِالقُدْرَةِ عَلَى إِيقَافِ النَّبْضِ عِنْدَ لَحْظَةِ الإِشْرَاقِ الأُولَى.
لَكِنَّ الفَلْسَفَةَ العَمِيقَةَ لِلْحَيَاةِ لاَ تُقَاسُ بِمُدَّةِ المَكْثِ، بَلْ بِعُمْقِ الأَثَر. الحَطَبُ لاَ يُدْفِئُ المَكَانَ إِلاَّ وَهُوَ يَحْتَرِق، وَالمَطَرُ لاَ يَهَبُ الأَرْضَ الحَيَاةَ إِلاَّ وَهُوَ يَتَلاَشَى فِي أَعْمَاقِ التُّرَاب. إِنَّ جَمَالِيَّةَ الكَوْنِ لاَ تَكْمُنُ فِي الثَّبَاتِ الذِي يُشْبِهُ الجُمُود، بَلْ فِي هَذَا التَّدَفُّقِ المَسْكُوبِ بِحِكْمَةٍ بَيْنَ الظُّهُورِ وَالافُول.
نَحْنُ لاَ نَخْسَرُ الأَشْيَاءَ حِينَ تَتَلَكَّأُ أَيْدِينَا عَنْ إِمْسَاكِهَا، بَلْ حِينَ نَفْشَلُ فِي قِرَاءَةِ الرِّسَالَةِ الَّتِي حَمَلَتْهَا إِلَيْنَا. فَالِامْتِلاَكُ الحَقِيقِيُّ لَيْسَ قَيْدًا يَسْجُنُ اللَّحْظَةَ فِي سِيَاجِ الأَمْس، بَلْ هُوَ شُعُورٌ بِالرِّضَا يَسْتَقِرُّ فِي الرُّوحِ، لِيَجْعَلَ مِنْ كُلِّ نِهَايَةٍ جِسْرًا هَادِئًا يُفْضِي إِلَى وُجُودٍ أَبْهَى.
#مجتمع #أدب #شعر #أوراق #إيقاعات_في_دائرة_السكون
@المتابعون

46 مشاهدة