قُتلتْ بالفضيلة
گمسرحية الختام: قُتلتْ بالفضيلة
إرشادات المسرح: خشبة معتمة بالكامل، يتوسطها عمود من الضوء الأبيض البارد كالمشرط. على الحافة تقف الذات، ترتدي كفناً من ريش الحمام المحترق. الهواء محمل برائحة البخور والثلج المذاب. الصوت يتردد كصدى في قبو جمجمة مهجورة.
المشهد الأول: على حافة العقل الخالص
(تتحرك ببطء نحو بقعة الضوء، ظلها يسبقها ليشنقها)
قالوا لي: كوني طاهرةً كالموت، بيضاءَ كالمقابر.. فكنتُ.
لكن الموت لا يعيش، والمقابر تضيق بأحيائها.
هنا، في قاع الوعي، حيث لا بقايا لدم أو طين، أعلن انتحاري الأخير. لم أُقتـلُ بالخطيئة؛ الخطيئة دافئة، تفوح منها رائحة التراب والرغبة والخطأ البشري الجميل. لقد قُتلتُ بالفضيلة.. بالفضيلة المطلقة التي لا تترك متسعاً لتنفس الهواء، ولا تمنح القلب حق الإرتجاف.
المشهد الثاني: الجدل المظلم
(صوت إنكسار زجاج من مكبرات الصوت، كأن سماء الفكرة تتصدع)
صوت الفضيلة (من الأعلى) "طهارتُكِ وجهُكِ، فلا تشوبيه بغبار الشهوة أو عار الضعف البشري."
صوت الجسد (من الأعماق): "لكني أختنق! هذا الثوب المصنوع من النوايا الحسنة يلتف حول عنقي كالأفعى البيضاء. إني أموت من شدة النقاء."
صوت الفضيلة: "الفضيلة لا ترحم، لأنها لا تخطئ. الكمال لا يعرف الأعذار."
صوت الجسد: "إذن، لتسقط الفضيلة.. أو لأنساق معها حتى حتفها. والإنتحار هنا ليس هروباً، بل هو إستكمال للمنطق حتى نهايته الدموية؛ سأقتل نفسي بالصلاح التام، لأرتكب الجريمة الأكبر: أن أكون بلا شائبة."
المشهد الثالث: الهلوسة السريالية
(تتخيل نفسها تمثالاً من الملح يذوب ببطء في حامض الواقع، جناحيها تشتعلان بلهب ثلجي)
أنظروا إلى جنازتي.. إنها تُقام الآن في فصوص الجبهة اليسرى. لا عزاء، فقط تراتيل العفة تصم الآذان.
الأصدقاء يمشون في صفوف منتظمة كالأرقام.
يرتدون قفازات بيضاء لئلا يتلوثوا بحزني المباح.
الدموع هنا ليست ماءً، بل بلورات حادة تجرح الخدود.
وكل شيء في هذا المعبد الذهني مُطهر، معقم، ومميت بدرجة مخيفة.
المشهد الرابع: الطعنة الأخيرة
(ترفع يدها ببطء، كأنها تمسك بسكين وهمية من النور، وتغرسها في فكرة الصلاح عينه)
هكذا..
أطعن مبدأ الكمال في عقر دماغه.
أنا الجانية، وأنا الضحية، وأنا مسرح الجريمة معاً. فلتتكسر الهالة المُقدسة، وليهبط هذا الجسد المنهك بالنقاوة إلى بركة الطين التي يستحقها حقاً.
(ينطفئ ضوء المشرط فجأة. يعم الظلام الكامل، ويُسمع صوت سقوط شيء خفيف على بلاط بارد.. سقوط ريشة، أو ربما.. سقوط روح ارتطمت بالواقع أخيراً).
گملاحظة الختام
"لقد ماتت ميتة الأنقياء.. وأختنقت بالهواء النقي أكثر مما ينبغي."
#مجتمع
#إيالاڤيا

3 مشاهدة