مَا حَقِيقَةُ الْكَوْنِ؟
دَعُونَا نَضَعْ كُلَّ شَيْءٍ جَانِبًا، وَنُفَكِّرْ فِي حَقِيقَةِ الْكَوْنِ: مَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ؟
يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَتَصَوَّرُوا بِنَاءَ الْكَوْنِ انْطِلَاقًا مِنْ أَصْغَرِ مَكَوِّنَاتِهِ حَتَّى أَكْبَرِهَا، وَيُمْكِنُكُمْ أَيْضًا أَنْ تَفْعَلُوا الْعَكْسَ، فَتَبْدَؤُوا مِنَ الْأَكْبَرِ وَتَنْتَهُوا إِلَى الْأَصْغَرِ.
عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، أَرَى أَنَّ الْكَوْنَ قَدْ يَكُونُ جَسَدًا! فَكَيْفَ ذَلِكَ؟
دَعُونِي أُوَضِّحُ فِكْرَتِي.
هُنَاكَ أَكْوَانٌ لَا تُحْصَى، أَيْ أَجْسَامٌ لَا تُحْصَى.
وَدَاخِلَ هَذِهِ الْأَكْوَانِ تَتَوَاجَدُ أَنْظِمَةٌ شَمْسِيَّةٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ نُشَبِّهَهَا بِالذَّرَّاتِ؛ فَحَرَكَةُ الْإِلِكْتُرُونَاتِ حَوْلَ النَّوَاةِ، عَلَى سَبِيلِ التَّصَوُّرِ، قَدْ تُذَكِّرُنَا بِحَرَكَةِ الْأَجْرَامِ حَوْلَ الشَّمْسِ.
وَإِذَا افْتَرَضْنَا أَنَّ الْكَوْنَ مُكَوَّنٌ مِنْ ذَرَّاتٍ، فَقَدْ نَصِلُ إِلَى هَذِهِ الْفِكْرَةِ:
«إِذَا كَانَ الْكَوْنُ جَسَدًا، فَإِنَّ الْفَضَاءَ قَدْ يَكُونُ شَيْئًا مَادِّيًّا!»
نَعَمْ، هَكَذَا أَتَصَوَّرُ الْأَمْرَ!
فَمِنَ الْمُمْكِنِ، فِي تَصَوُّرِي، أَنْ نَكُونَ نُشَكِّلُ جُزْءًا مِنَ الْمِقْبَضِ الْأَيْمَنِ لِكُرْسِيٍّ صَنَعَهُ نَجَّارٌ مَاهِرٌ، أَوْ أَنْ يَكُونَ كَوْنُنَا كُلُّهُ كَائِنًا مُجَهْرِيًّا يَعِيشُ دَاخِلَ جِسْمِ كَائِنٍ حَيٍّ آخَرَ، وَيُشَارِكُ فِي عَمَلِيَّاتِهِ الْأَيْضِيَّةِ!
وَبِالطَّبْعِ، لَا أَقْصِدُ بِهَذَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ عِلْمِيَّةٌ ثَابِتَةٌ، بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ رَأْيٍ شَخْصِيٍّ وَتَصَوُّرٍ فَلْسَفِيٍّ أَسُوقُهُ مِثَالًا لِلتَّأَمُّلِ فِي حَقِيقَةِ الْكَوْنِ وَطَبِيعَتِهِ.
فَرُبَّمَا كَانَ الْكَوْنُ أَكْبَرَ مِمَّا نَتَخَيَّلُ، وَرُبَّمَا كَانَ مَوْضِعُنَا فِي هَذَا الْوُجُودِ مُخْتَلِفًا تَمَامًا عَمَّا نَتَصَوَّرُهُ.
وَفِي النِّهَايَةِ، تَبْقَى هَذِهِ مُجَرَّدَ فِكْرَةٍ شَخْصِيَّةٍ، وَمِثَالًا لِفَتْحِ بَابِ التَّفْكِيرِ وَالتَّسَاؤُلِ، لَا حَقِيقَةً عِلْمِيَّةً مُثْبَتَةً.
#مجتمع #مجتمع_عام #من

4 مشاهدة