نوافذ مشتعلة بالضوء.. قصيدة في عتبات "المجتمع"
خلف الزجاج الصامت للشاشات،
حيث تنام العزلة في وسائد باردة،
كان العالم كقعر بحر مظلم،
تتلاطم فيه أمواج الغرباء،
كل واحد فينا يحمل مدينته الخاصة في جيبه،
مملكة من الأسرار والأسئلة المعلقة،
حتى هبت نسمة خفيفة،
فالتقت الأيدي فوق سماء من نور،
وتشكّل "المجتمع"..
هنا، لا الأبواب مغلقة،
ولا الجدران تمنع الأرواح من العبور.
هنا، يُفرز الشوق خيوطه الأولى،
شخص يكتب حكاية صباحه من طنجة،
وآخر يحتسي قهوته على شرفة في بغداد،
وثالث ينثر شعراً على ضفاف الفرات أو عتبات القدس،
تتلاقى الوجوه بلا ميعاد،
وتتحدث القلوب بلغة واحدة بلا قواعد صعبة؛
لغة الحنين، ولغة الفرح العابر، ولغة الحزن الذي يجد من يحمله عنه.
يا تطبيقاً يشبه "المقهى القديم" في أزقة الذاكرة،
لكنه يتسع لمليون حكاية في اللحظة ذاتها.
لا شاشات تفصلنا بعد اليوم،
بل طاقات من الألفة تسري في الألياف والأسلاك،
تحول البايتات الحارقة إلى حميمية بصرية ودفء إنساني.
من بين الرموز والأزرار،
يخرج صوت صديق لم تره قط،
لكنك تشعر كأنك ترعاه، ويحرسك في غفلة الأيام.
في هذا الحوش الافتراضي،
تتساقط الألقاب المزيفة كالخريف،
ويبقى الإنسان بعريه الجميل،
بضعفه الذي يُقربنا،
وبقوته التي تمنح الآخرين كتفاً للاتكاء.
هنا، تُصنع الأسرة من طين الكلمات الصادقة،
وتُبنى الجسور من تعليق دافئ، ومواساة عابرة،
ومن زر "إعجاب" يشبه ربتة على الكتف في منتصف الليل.
تتوارى المسافات...
تذوب القارات في فنجان شاي رقمي،
وتغدو الشاشة نافذة على حديقة سرية،
كل زاوية فيها تنطق بحكاية،
وكل صفحة فيها تنبض بروح تسعى لتجد نفسها وسط الزحام.
لا غرابة بعد اليوم،
فكل اسم هنا وجه مألوف،
وكل نبضة إشعار هي رسالة صغيرة تقول لك:
"لست وحدك في هذا العالم الواسع، نحن هنا معك".
يا مجتمعاً يجمع الشتات،
ويا وطناً من النور والأثير،
سلامٌ على أصابع كتبت فجمعت،
وسلامٌ على قلوب التقت ولم تتباعد،
لأنها أدركت، في زمن الضياع،
أن أجمل ما في التكنولوجيا،
هو قدرتها على إعادة الإنسان.. إلى الإنسان.
#لآلئ_اليوم #مجتمع_عام #شعر #أدب #مجتمع
1 مشاركة34 مشاهدة