سلعة غالية
لكل شيءٍ ضريبةٌ، تختلف باختلاف قدره ومنزلته. فأما الحبُّ، فمنزلته عالية، وضريبته لذلك باهظةٌ مرتفعة. فكيف إذا كان المحبوبُ هو اللغةَ وسحرَها، وكان المتيمُ بها ليس من ذوي الاختصاص؟ فكم تراه دافعاً؟ ألا إن سلعة عشق العربية غالية، فإن طُلِبت من غير أهلها فهي أغلى وأبْهَظ.
ولكن من هم ذوو الاختصاص؟ أهؤلاء الذين تحصّلوا شهاداتٍ من جامعاتهم زوراً وبهتاناً، فدسّوها في ملفات التوظيف؟ أوتظنهم هم؟ تالله إني لأعلم أناساً حملوا الشهادات وما نالوها. لا يعلمون من اللغة إلا اسمها، وربما فعلها، أما حرفها الأصيل، وكلماتها الساحرة، وعباراتها الأخاذة، فهم عنها ببعيد.
هؤلاء الذين يُثقِلون آذاننا بركيك الجمل، وسقيم المعنى، وعليل التشبيهات؛ أجسادٌ كأجساد الحرّاس، وعقولٌ بوزن طفلةٍ تحبو. ولكن الجمال لا يستقيم مع القبح، مهما تجمّل بمساحيق التصنّع والتكلّف. ويقيناً سيُبصر المحبوبُ من أخلص في حبه، وجاهد في عشقه، وطوى قلبه على حبٍّ لا يخالطه رياءٌ ولا هوان.
#خواطر
#مجتمع
#مجتمع_عام

8